تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
على الأنبياء السابقين فوجدوه مثله فقال
( إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ )
في تنزيه الحق وتوحيده
( وَ )
كما
( أَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ )
في التخلق بالصفات الإلهية
( وَإِسْماعِيلَ )
في التحقق بما يناسبها
( وَإِسْحاقَ )
في لحوق الأشياء به في الظهور في كل شئ بصورته
( وَيَعْقُوبَ )
في التدبير بمقتضى الشرع والتصوّف لتحصيل الكمالات
( وَالْأَسْباطِ )
كيوسف في تنوير القوّة الخيالية للكشوفات الصورية
( وَعِيسى )
في التأثير باللّه في الأشياء
( وَأَيُّوبَ )
في استخراج أسرار الأشياء
( وَيُونُسَ )
في استنارة النفس بنور الحق
( وَهارُونَ )
في الإمامة
( وَسُلَيْمانَ )
في الظهور بالرحمتين
( وَ )
لا يبعد ذلك إذ
( آتَيْنا داوُدَ زَبُوراً )
جمعنا فيه هذه الأمور من الحكمة وفصل الخطاب فيكفيهم مطالعته
( وَ )
قد طالعوا كتبا آتيناها
( رُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَ )
ربما يحصل لهم بالالهام بلا مطالعة ولا يبعد ذلك إذ
( كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً )
وقد طالعوا كتابه أيضا على أنه لا حاجة إلى هذه الإحاطة في الايمان بل يكفيهم كونه صالحا للتبشير والانذار فيكون كما آتينا
( رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ )
ويتم بالزام الحجة لأنه انما أرسل
( لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ )
الذين نسوا مقتضى الربوبية والعبودية عند معاقبتهم وتفويت الثواب عليهم
( عَلَى اللَّهِ )
الذي لا الزام لاحد عليه لكن الجهال يحتجون عليه بالغفلة فأراد أن لا يكون لهم
( حُجَّةٌ بَعْدَ )
ارسال
( الرُّسُلِ )
المزيلين للغفلة
( وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً )
أي غالبا على دفعهم بوجوه كثيرة ولكن لكونه
( حَكِيماً )
دفعهم بأوضح الطرق في الالزام وان قالوا نحن الراسخون ولا نرى ما أوحى إليك كالذي أوحى إلى من قبلك أجيبوا بأنهم يرون ذلك ولا يشهدون للعناد
( لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ )
باعجازه
( بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ )
فان اعجازه يدل على أنه
( أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ )
المحيط الذي لا يصل اليه علوم الخلائق
( وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ )
عند من يكاشفون له
( وَ )
لو لم تستمعوا شهادتهم لأنكم محجوبون
( كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً )
باعجازه لهم حتى لم يأتوا بمثله على ألسنة غيرك
( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا )
مع اطلاعهم على اعجازه من رسوخهم
( وَ )
لم يقتصروا على الكفر بأنفسهم بل
( صَدُّوا )
الخلائق عن الايمان به وهو صد لأنفسهم وغيرهم
( عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً )
أعظم من ضلال الجهال الذين لا خبر لهم بتلك الكتب لأنه يمكن لهم حصول هداية يعقبها مغفرة وهؤلاء لا يرجى لهم
( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا )
والكفر لا يغفر
( وَظَلَمُوا )
الخلائق باضلالهم وظلم الغير لا يغفر
( لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ )
كيف والمغفرة فرع الهداية
( وَلا )
كان اللّه
( لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً )
من طرق الآخرة
( إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ )
لا طريق الخروج عنها فيبقون
( خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَكانَ ذلِكَ )
في حق الراسخين المعاندين مع اللّه
( عَلَى اللَّهِ يَسِيراً )
أيسر من أن يفعل بالمعتذرين بجهلهم إذ لا عذر لهم
( يا أَيُّهَا النَّاسُ )
الذين نسوا أن الواجب النظر إلى الدلائل لا تقليد الراسخين إذا عاندوا
( قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ )
بمعجزات آمن بما دونها الراسخون بأنبيائهم وعاندوه ولا وجه لعنادهم لأنه جاء
( بِالْحَقِّ )
أي بالدين الصواب الذي يجب قبوله بدون المعجزات وقد علم بها أنه
( مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا )
واقصدوا
( خَيْراً لَكُمْ )
من تقليد المعاندين
( وَ )
ان كانوا راسخين لا تخافوا التلبيس