كما لا يكون سببا للردة لا يكون سببا للهزيمة فقال
( وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ )
وما يأذن الا عند انتهاء الاجل لأنه كتب عمر الانسان
( كِتاباً مُؤَجَّلًا )
اى منتهيا إلى أجل ولا يغير ما كتب لموت رسول أو قتله
( وَ )
ليس مسقطا لثواب دنيوي ولا أخروي بل
( مَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا )
وهو النصر والغنيمة
( نُؤْتِهِ مِنْها )
إذ وعدناهما المؤمنين
( وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها )
وكيف لا رقد شكر نعمة الاسلام
( وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ )
ثم إن قتل نبي لو كان موجبا للوهن لحصل للعلماء باللّه العاملين من القدماء
( وَ )
لكن
( كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ )
أي كثير من الأنبياء قتلوا حين
( قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ )
اى المنسوبون إلى الرب من العلماء العاملين
( كَثِيرٌ )
لا يخلو عمن يطلع على موجب الوهن لو خفى على القليل كيف ولم يحصل لهم تردد
( فَما وَهَنُوا )
اى ضعفوا
( لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ )
من القرح الظاهر مع الباطن بموت الرسول
( وَما ضَعُفُوا )
ولو ضعفوا لاستكانوا
( وَ )
لكنهم
( مَا اسْتَكانُوا )
للأعداء بل صبروا على قتالهم
( وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ )
على قتال أعدائه سيما إذا قتل نبيهم لأنه أشد
( وَما كانَ قَوْلَهُمْ )
مثل قول المنافقين والضعفاء ولا المعجبين بقولهم بل ما كان
( إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا )
فأضافوا الذنوب إلى أنفسهم طلبوا الاستغفار لها لما علموا أنها سبب الهزيمة والمصائب
( وَ )
لم يقتصروا على نسبة الصغائر إلى أنفسهم بل قالوا
( إِسْرافَنا فِي أَمْرِنا )
ومع قوّتهم على الصبر لم ينسبوه إلى أنفسهم
( وَ )
لم يعتمدوا عليها بل قالوا
( ثَبِّتْ أَقْدامَنا )
في قتال أعدائك
( وَ )
قالوا
( انْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ )
لئلا يذهبوا بنصر قتل الأنبياء
( فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا )
من الثناء الحسن والنصر والغنيمة لو رجعوا احياء
( وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ )
أتم مما يثيب به القاعدين لأنهم محسنون بالنظر إلى اللّه
( وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ )
ومحبته سبب كل فضيلة وحسن ثم أشار إلى أن علماء العصر من أهل الكتاب ليسوا كقدمائهم حتى يؤخذ بقولهم بل
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا )
فتسمعوا قولهم
( يَرُدُّوكُمْ )
إلى الشرك
( عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ )
لدين الاسلام ودين أهل الكتاب حين كان حقا ومحبة اللّه ورضوانه وثوابه الدنيوي والأخروي فلا تعتقدوا أنهم يوالونكم كما توالونهم
( بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ )
فاستمعوا له كيف
( وَهُوَ )
إذا استمعتم له
( خَيْرُ النَّاصِرِينَ )
ينصركم خيرا من نصرهم لو نصروكم وكيف لا يكون خير الناصرين وهو ينصركم بغير قتال
( سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ )
بعد غلبتهم وذلك أن أبا سفيان لما رجع ندم ببعض الطريق فعزم أن يعود على المسلمين ليستأصلهم فألقى اللّه الرعب في قلبه لغضبه عليهم
( بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ )
أي بكونه الها أو متصفا بصفاته أو مستحقا للعبادة
( سُلْطاناً )
أي حجة قاطعة ينبنى عليها الاعتقادات
( وَ )
لا يكتفى في حقهم بهذا القدر بل
( مَأْواهُمُ النَّارُ )
لظلمهم بالشرك
( وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ )
النار ثم أجاب عن هزيمة أحد مع وعده خير النصر وذلك أنه عليه السّلام أقام الرماة وأمر عليهم عبد اللّه بن جبير على جبل عينين وجعله على يساره وأحدا خلفه