فكل اغترف من معين معرفته وسكب في كتابه من العلوم التي تمكن فيها .
وإذا ما قارنا كتاب ابن الملقن بتفسير « غريب القرآن ، لابن قتيبة » نجد أن عباراته لها صلة بكتاب هذا الأخير . ذلك ، لارتباط « تحفة أبي حيان » « بغريب ابن قتيبة » كما سبق لنا وقررناه في تحقيقنا لكتاب التحفة ، إلا أن ابن الملقن قد وافق ابن قتيبة في طريقة تأليفه على ترتيب المصحف ، وزاد في مفردات غريبه عن مفردات ابن قتيبة ، للسبب الذي ذكرناه في إضافاته ، على تحفة ابن حيان وافترق عنه أيضا بأن رصع كتابه بأسباب النزول والاستشهاد ببعض الأحاديث على ذلك . بينما لا نجد هذه المنهجية عند ابن قتيبة الذي اقتصر على تفسير الغريب بما هو مقرر في اللغة باختصار .
ومع هذه المقابلة يتضح لنا أن الفائدة تكمن في جميعها . لكن لكل شرعة ومنهاج قد سار عليه وانطلق بتأليفه إليه ، والهدف واحد ، هو : خدمة كتاب اللّه العزيز وشرح معانيه وتوضيح مراميه . والاختلاف في الأسلوب والعرض ، بين إسهاب واختصار وشرح لغوي أو توضيح حديثي . فهذا رتبه على حروف المعجم وآخر قد رتبه على ترتيب المصحف الشريف واللّه من وراء القصد .
تفسير غريب القرآن — صفحة 39
مساهمون: سمير طه المجذوب
ص٣٩