أفرد البلدة وجمع
جَنَّاتٍ
لما يقوله الزمخشري في غير ما وضع : أن الأشياء الظاهرة المعلومة بالضرورة يكفي فيها التنبيه على واحد منها بخلاف الأمور الخفية ، ولما كان نبات الربيع من غير استنبات ونبات الجنات بالاستنبات ، فالأول ظاهر في كل موضع أنه من الماء خاصة بخلاف ما كان بالاستنبات ، فإن السبب في نباته الماء والاستنبات ووصف البلدة بميتا مع أنه معلوم من مادة الأحياء إشارة إلى ما سبقت الآية لأجله من الاستدلال على جواز إحياء الموتى وإعادتهم ، وإخبار الشارع بوقوع ذلك يوجب التصديق به .
قوله تعالى :
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ
.
الزمخشري : هو تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم وتخويف كفار قريش ، انتهى . ويحتمل كونه تسلية للمؤمنين وإزالة ما يوسوس به إليهم الشيطان من كفر غيرهم من قريش ، فبينت الآية أن كل نبي آمن به قوم وكفر به آخرون ، وفي الآية رد على ابن قتيبة بأن القبيلة تقتضي الاشتراك في التكذيب ، والأمم السالفة إنما كذبوا بالرسالة ، وهذه الآية رد على من كذب بالمعاد وهو أمر مستقبل فأطلق عليه لفظ التكذيب فهو كذب لا خلف ، وجوابه : أنهم كذبوا بالرسالة ، ومن لوازم ذلك التكذيب بالمعاد فأطلق التكذيب وهو الرسالة ودخل المعاد في ضمنه .
قوله تعالى :
وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ
.
قرئ " ليكة " و
" الْأَيْكَةِ "
، ابن عطية : الألف والام من " الأيكة " غير معرفتين لأن أيكة اسم علم كطلحة ، يقال : أيكة وليكة فهي كالألف واللام في الشمس والقمر ، وفي الصفات الغالبة قال : وفي هذا نظر ، انتهى . أراد بالنظر أن ليكة علم فالألف واللام فيه زائدتان كما هي في الزيد والعمر ، لقوله بإعدام الأمر من أسيره ، بخلاف الشمس والقمر فإن الألف واللام فيهما للتعريف لأنهما كانا نكرتين .
قوله تعالى :
كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ
.
قول أبي حيان : إفراد الضمير على لفظ كل لأن مفرد الفخر إن كانت الألف واللام في الرسل للعهد ، فيكون على التوزيع أي كل أمة كذبت رسولها ويكون تكذيبها رسولها واحدا ، فقد كذب جميع الرسل لاتفاقهم على الأمر بتوحيد اللّه تعالى ، وإن كان للجنس أن المراد جميع الرسل ، فالتكذيب للجميع مطابقة لعجزنا عن الإعادة .
قوله تعالى :
أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ
.