تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
قوله تعالى : . . . « 1 » . عموم قوله
كُلَّما
ليس على حقيقته وهو مخصوص بأول يقسم لهم فإنهم لم يجعلوا أصابعهم في آذانهم حينئذ إذا لم يكن لهم علم بدعواه لرسالة إليهم ، قلت : بل هو على عمومه لوروده بعد قوله
إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً
أي دعوتهم دائما فلم يؤمنوا بكم بعد ذلك دعوتهم فسدوا آذانهم وغطوا رؤوسهم ؛ ولأنهم قد سمعوه أحيانا وأصغوا له وأجابوه ، فقالوا
أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ
[ سورة الشعراء : 111 ] ، وأيضا الأول مطلق يصدق بصورة ، وهو منطلق الدعوة في مطلق زمان فلا يفيد التكرار ، فقال هنا
كُلَّما دَعَوْتُهُمْ
ليفيد التكرار ، وأيضا يكون المراد بالأول الإنسان الأباء ، والثاني آبائهم أبنائهم . قوله تعالى :
وَاسْتَكْبَرُوا
. استكبروا تأكيد الاستكبار بالعند دون الإصرار إما مراعاة لرؤوس الآي ، وإما لأن الاستكبار مدركة بالبديهة ، والإصرار من أفعال القلوب والاستكبار أشنع ، فكذلك أكده ، ووجه الترتيب في هذه المعطوفات في جعل الأصابع في الآذان قدر مشترك بين جميعهم فقدم ، وربما لم يكن عند بعضهم ثياب فلا يتوجه طلب الاشتغال بالثياب فكان تابعا لأنه أخص ، وقوله
وَأَصَرُّوا
لما كان دالا على وصفهم بالجفاء والبلادة ، وتشبيههم بالحمر الوحشية كان تابعا لما قبله ؛ لأنه ترق في الذم ، وقوله
وَاسْتَكْبَرُوا
لما كان تجافيا للجهل والبلادة وإنما يجب في حق الجاهل البليد أن يذل [ . . . ] كان هذا دالا أن جهلهم مركب ؛ فكان تابعا لأنه أبلغ في الذم وفيه تهكم بهم . قوله تعالى :
وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ
. خبر في الأقوال بالأمة إذ وفي الجنات بالجعل ، وفي سورة الشعراء
أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ وَجَنَّاتٍ
[ سورة الشعراء : 133 : 134 ] فإن قلت : لم قدم الجنات على الأنهار مع أن الأنهار سبب في حصول الجنات ؟ فالجواب من وجهين : الأول : أن الجنات مقصد والأنهار وسيلة ، والمقصد أحق بالتقديم .
هامش
( 1 ) لم يثبت المصنف نص الآية ولكن أثبت شرحها .
تفسير ابن عرفة — صفحة 295 | ابن عرفة