سورة الواقعة
[ . . . . . . . . . . . ] ليس هذا من قولك : إذا كان هذا إنسانا فهو إنسان ، حتى يكون من تحصيل الحاصل ، بل هو من نحو قولك : إن كان هذا إنسانا فلا امتراء في إنسانيته .
قوله تعالى :
أَزْواجاً ثَلاثَةً
.
قد يؤخذ منه أن أقل الجمع ثلاثة .
قوله تعالى :
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ
.
أقر هؤلاء مع أنهم من أصحاب اليمين ، إما تشريفا لهم فالمراد أن أصحاب الميمنة منهم قوم جاوزوا السبقية ، فانفردوا بها عن سائرهم ، وإما إشارة إلى السابقين منهم الأولون لا تقسيم فيهم ، ومن عاداهم من الخلق يقسمون إلى أصحاب ميمنة ، وأصحاب مشأمة ، وتقديم أصحاب الميمنة على القسم السابقين باعتبار الكثرة ، إما في نفس الأمر ، أو في الخطاب ، لأن المخاطبين بالآية أصحاب الميمنة منهم أكثر من السابقين ، وتقديمهم على أصحاب المشأمة بالشرف ، وتقديم أصحاب المشأمة على السابقين بالكثرة ، كما قدموا في قوله تعالى :
فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ
[ سورة فاطر : 32 ] ، وقال صاحب [ . . . ] الأعمال : السابقون الأنبياء أصحاب الميمنة من دونهم من الأولياء والمقربين ، قال شيخنا : بل الظاهر أن السابقين أعم من ذلك وهم متقاربون فيما بينهم ، بدليل قوله
وَكُنْتُمْ ،
فالخطاب للجميع .
وقوله تعالى :
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ،
قلة من الآخرين ، قيل : الثلة مطلق الجماعة ، وقيل : يشترط الكثرة ، فإن قلت : ما الجمع بين هذا وبين قوله تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ، *
وقليل ما هم ؟ قلت : هم قليلون في أنهم بالنسبة إلى العصاة ، وإما آحادهم في أنفسهم فأولهم كثيرون بالنسبة إلى آخرهم .
قوله تعالى :
عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ
.
إما آخرها أو آحادها ، فهل أخبر أن واحد منها منظومة ، وكل واحد من السرر منظوم مع السرر الآخر .
قوله تعالى :
مُتَقابِلِينَ
.
لكيلا أخر كل واحد منهم من الآخر إلا إلى وجهه الذي هو أحسن ما ينظر إليه .
قوله تعالى :
وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ
.