تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
الأصل لأن يقال : وعليهم اللعنة ، لكن كان بعضهم يقول : عبر باللام المقتضية للملك والاستحقاق وإشعار استحقاقهم اللعنة ، كأنهم حائزون لها جوز المالك إليها . قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى
. ابن عرفة : هو التورية وأسباب الرشاد . قوله تعالى :
وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ
. عبر بالوراثة ؛ لأن بني إسرائيل طوائف تنتقل فيهم التوراة من جيل إلى جيل ، فكان بعضهم يرثها عن بعض . ابن عطية : والوراثة في حق الصدر الأول منهم مجاز . ابن عرفة : بل حقيقة ؛ لأنهم ورثوها عن موسى عليه السّلام ؛ وصاروا بعد موته هم القائمين بها ؛ وعنهم أخذها أولادهم . قوله تعالى :
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ
. إن أريد به حقيقة الذكر ؛ فيكون من باب ضربته الظهر والبطن ، فالأمر بالتسبيح عام في كل الأزمنة ، وإن أريد به الصلوات الخمس ؛ فيكون على ظاهره وحقيقته ، واختلفوا ، ما الأفضل : فالصحيح أن الفكر في أوقاته المعينة في الحديث أفضل من قراءة القرآن في غير ذلك الوقت أفضل من الذكر . قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ
. قال ابن عرفة : فإن قلت : ما فائدة قوله تعالى :
أَتاهُمْ ،
مع أنه مستغن عنه ؟ قال : عادتهم يجيبون : بأن السلطان المراد به الموجب ، أي بغير شبهة توجب لهم عذر . قيل لابن عرفة : السلطان هو الدليل لا الشبهة ، فقال : بل المراد به هنا الموجب ، ومنهم من أجاب : بأن المراد الدليل النقلي والعقلي ، فقوله تعالى :
بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ
إشعار نفي الدليل السمعي ، وقوله تعالى :
إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ،
إشعار بنفي الدليل العقلي ، فدل على أن كفرهم عنادا . قوله تعالى :
وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ
. قال ابن عرفة : إن قلت : لم كرر لا في قوله تعالى :
وَلَا الْمُسِيءُ ،
ولم يذكرها في قوله تعالى :
وَالْبَصِيرُ ؟
تفسير ابن عرفة — صفحة 398 | ابن عرفة