تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
الآية ، فيكون عذابا في عذاب ؛ وجعل الناس كأنهم علموا أولا أشياء ثم نسوها ، فضرب الأمثال ؛ ومن كلامه في سورة الزمر « 1 » ، قوله تعالى :
قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً
[ سورة الزمر : 11 ] ، وجه مناسبتها لما قبلها ؛ أن الاشتراك في الأمر المشق المؤلم أهون على النفوس من الاختصاص به ، كمن ضاع له دينار ولم يضع لغيره شيء ، وآخر ضاع له ولغيره ، وكذلك فعل الطاقات . قال : ووقوعنا من بئس القوم ابتداء أقرب إلى الإنذار به فيها والاتباع ، فلذلك قال
أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً ،
ثم قال
وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ
. قال الزمخشري : يعني أن اللّه تعالى أمرني أن أخلص له الدين بدليل العقل والسمع ، فإن عصيت ديني لمخالفة الدليلين استوجبت عذابه . قيل لابن عرفة : هذا اعتزال ، فقال : هذا تنبيه يصدر من السني والمعتزلي ، فالمجرور في قوله بدليلي العقل تعلق بالفعل ، وهو أمرني وهو اعتزال ، وإن تعلق بقوله : أخلص فليس باعتزال ، قيل له : قد نص الضرر في أرجوزته على اعتقاد وحدانية الإله واجبة بالعقل والفروع ، والشرائع هي الواجبة بالسمع ، لأنه قال : ما نصه فخالق الأشياء وجداني ، وشاهد العقل بذلك يشهده . قال ابن عرفة : هذا خطأ لأن الأصوليين حكموا الخلاف في النظر ؛ فذهب أهل السنة أنه واجب بالسمع ، [ 65 / 318 ] ومذهب أهل المعتزلة أنه واجب بالعقل على أن كلام المفسرين يمكن تأويله ، فيحتمل أنه يريد به قصر معرفة ذلك في الدليل والإدراك ، أو رجوعه إلى الأمر التكليفي . قيل له : ما عمله شارحه ابن خليل في شرحه : أن السلطان وأميره إذا دعا إلى معصية ؛ فإنه يجب اتباعه ، قال : وهذا خطأ طرح ؛ وحدث مسلم في كتاب الإعادة يرد عليه . قوله تعالى :
قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ،
. أي الخسران الأخص ، أي خسروا لذة أنفسهم ونعم أنفسهم ؛ لأن خسران الشيء هو ضياعه ، وأنفسهم لم تزل باقية . قوله تعالى :
مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ
.
هامش
( 1 ) وردت في المخطوطة : سورة الزخرف ، ولكنها الآية الموجودة في سورة الزمرقُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً ،وقد أثبتنا الصحيح .
تفسير ابن عرفة — صفحة 384 | ابن عرفة