وأورد الزمخشري سؤالا قال : كيف أخبر عن كل بجميع مع أن الفارسي نص على أنه لا يجوز أن الذاهبة قاربته صاحبها ، واستشكلوا قوله تعالى :
فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ
[ سورة النساء : 176 ] ، لأنه يعبر عن ضمير الاثنين بالاثنين ، فلا فائدة فيه ، وانتقد بعض الناس على الفارسي ، وقال : إن الجارية مضافة ، والإضافة بكونها وفي ثلاثة ، فلا تدل إضافة الجارية إليه على أنها ملكه ، بل قد تكون جارية فإما جاء باعتبار الجواز فقط ، ثم قال صاحبها : فأفاد أنها ملكه .
وأجاب الزمخشري عن السؤال : بأن لا يقتضي الجمع بخلاف الجميع ، وهذا قد نص عليه ابن عصفور لما ذكر أن كلا لا يؤكد بها إلا ما تبعيض في نفيه إذ يقابله ، قال : ولا يؤكد بها ما يستقل بمعنى الكلام بالدلالة عليه ، فلا يقال : تقابل الزيدان كلاهما ، إذ المفاعلة لا تكون إلا بين اثنين ، قال : بخلاف أجمع فإنها يؤكدها ذلك .
ونقل في الشرح الكبير عن أبي الحسن الأخفش ، أنه أجاز أن يقال : تقاتل زيدان كلاهما فناسبا على التأكيد بالجمع بعد التأكيد .
فإن قلت : قد عرف ابن عصفور بين أجمع وجميع ، فأجمع لا تقتضي الجمعية ، وجميع تقتضيها ، أجيب : بأن ذلك إنما هو في حالة النصب ، جاء الزيدان جميعا أي مجتمعين ، وأما في الرفع قد فرق بين : جاء الزيدان أجمعون ، أو الجميع يصح أن ما قال الزمخشري باطل ، وأن جميعا لا تفيد الجمعية ، إلا إذا انتصبت على الحال ، فيبق السؤال واردا .
لكن أجاب الفخر عنه بجواب . . . . . « 1 » حسن ، وهو إذا كان في الخبر زيادة صفة أو إضافة أو تقييد فصح أن يؤتى بلفظ المبتدأ أو [ 63 / 309 ] معناه كقولك :
الرجل رجل صالح .
قوله تعالى :
مِنَ الْعُيُونِ
.
عرفها ، ونكر الحب والنخيل والأعناب ؛ لأن هذه تتجدد شيئا بعد شيء فتكون للتكثير ، و
الْعُيُونِ
لما كانت تجري دائما صارت كالشئ الواحد وأخر
الْعُيُونِ
مع أنها سبب في الجنات وأصل لها ؛ لأنها علة غائبة لا مقصودة بالذات ، بل المقصود بها الجنات ، وضمير ثمرة النخيل ؛ لأنه اسم جمع مذكر بخلاف
الْعُيُونِ
فإنها مؤنثة أولا ، لأن النخيل المراد به الشجر والأعناب إنما المقصود ثمرها فقط ، فلا يصح
هامش
( 1 ) طمس في المخطوطة .