تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
وذكر أبو حيان عن الفراء : أنه أعمل يروا في الجملتين دون إبدال ، قال : وقوله في الجملتين فجوز كان أنهم وما بعدها بما ليس جملة انتهى ، ولم يبين كيفية العمل ، ونقول : إنها جملة في تقدير المفرد ، وأما كيفية العمل فبأن يكون كم مفعولا أولا ليروا ، إذ أهلكنا صفة حذف منها العائد كما تقدم ، وأنهم مفعول ثاني ، والأذية على هذا عليه أو يكون يروا مطلقا عن العمل هو كم في موضع المفعول الأول ، وأنهم في موضع المفعول الثاني ، وهذا إن لم يكن فيه نص ، والعباس يقتضيه الزمخشري ، وفي قراءة ابن عرفة « 1 » ا لم يروا من أهلكنا قال : وهذا مما يرد قول أهل الرجعة . قال الطيبي : هم القائلون بالتقبيح انتهى . قال شيخنا : خرج البخاري في أول كتابه عن المنفي وانتقدوا عليه التخريج عنه ؛ لأنه فيمن يقول بالرجعة ، واختلفوا حينئذ ما معنى القول بالرجعة ، قال : ولغيرهم عندي التصالح وإما هو كقول بعض الخوارج أن عليا رضي اللّه عنه لم يمت ، بل رفع إلى السماء ، وهو في السحاب لم يزل حيا . وقد ذكره ابن السيد في أسئلته في المسألة الثامنة والستين في قول علي رضي اللّه عنه حين قتل عثمان : ألا فإن اللّه قتله وأنا معه فذكر ابن السيد أن للناس فيه تأويلات ، فقيل : معناه سيقتلني ثقة ، وقيل : معناه وأنا [ . . . . . ] ، وقال : وتأوله الجذورية بما قدره اللّه علينا ، وذكر بعضهم ، واعترض تفسير سيقتلني ثقة ، وأنكره ذلك في علي رضي اللّه عنه ، انتهى ، وانتفى الناسخ عند قائليه هو أن الإنسان يموت وترجع روحه في ذات أخرى ، فإذا ماتت تلك الذات أجلت أيضا لذات أخرى ، لكن لفظ الإهلاك هنا ما يقتضي أن استدل به الزمخشري إلا بقول بالتناسخ لا للقول الذي ذكرناه . وانظر استدلال الزمخشري بقول ابن عباس : بئس القوم نحن إن أنكحنا نساءه ، واقتسمنا ميراثه ، فهذا لما يقضي إلا على أنه حي . وقال الفخر : ويحتمل أن يكون الضمير في أنهم يعود على الأحياء ، وفي الخبر يعود على القرون الماضية ، انتهى ، هو يرد بأنهم منسوبون إلى الأموات . قوله تعالى :
وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ
. هذا كالاحتراس ؛ لأنه لما نفى عنهم الرجوع ، قد يتوهم عدم حشرهم . . . . « 2 » .
هامش
( 1 ) طمس في المخطوطة . ( 2 ) طمس في المخطوطة .