تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
إن كان المقصود ظهور تعلق الإرادة ، وهو التعلق التحيزي ، فالفعل على بابه من الاستقبال ، وإن كان المراد التعلق الصلاحي ، فهو في معنى الماضي . قوله تعالى :
وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
. الطهارة عبارة عن التطهير الحسي في البدن أو غيره من نجس أو غيره ، وإطلاقها على التنظف المعنوي من الآثام والذنوب مجازا . وقال المازري أول الطهارة في شرح التلقين : بل هو حقيقة لتأكيده بالصدق في هذه الآية ، قال : وبه يحتج لأهل السنة في قوله تعالى
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
[ سورة النساء : 164 ] ، يفيد وقوع الكلام منه حقيقة فكذا هذا واللّه أعلم . قوله تعالى :
وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ
. ابن عطية : هذا وعظهن بأحد وجهين : فإما أن المراد تذكرنه وقدرن قدره وفكرن في أن من هذه حاله ينبغي أن يحسن أفعاله . وإما أن المراد حفظنه وكررن فكره على ألسنتكن وامتثلن أمر اللّه . ابن عرفة : هذا كلام المفسرين وحمله المحدثون وحفاظ الفقهاء ، على أنه أمر لهن بتبليغ ما حفظن من القرآن والسنة للناس ، ومنه أخذوا جواز الشهادة على الصوت ؛ لأنهن محجوبات عن الأعين ، لقوله تعالى :
وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
[ سورة الأحزاب : 53 ] لكن يجاب : بأن القرينة تنزلت منزلة الشهادة على الصوت ؛ لأنهن محجوبات عن الأعين ، لقوله تعالى :
وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ
المفيدة للعلم ، وقوله تعالى :
مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ،
الآيات المعجزات من القرآن والسنة
وَالْحِكْمَةِ
آية الأحكام . قوله تعالى :
فِي بُيُوتِكُنَّ
. فائدته توكيد ومبالغة في أمرهن بتبليغه ؛ لأن تلاوته في بيوتهن مظنة لاختصاصهن بسماعه عن غيرهن من الناس ، فينبغي أن يجيب عليهن بتبليغه وجوب فرض العين ، لا وجوب فرض الكفاية . قيل لابن عرفة : بل هو مأمور بتبليغه للجميع ، لقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
[ سورة المائدة : 67 ] ، فقال : لا بل يخرج من العهدة بتبليغه للبعض كما قال : ليبلغ الشاهد الغائب قال ، وقال في قوله تعالى :
وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ