أي خلقا حسنا في صفته ، والأعمى كذلك ، وهذا إكمال نجد الصناع من الدهاقين والنجارين والخياطين يصنع بعضهم مثالا ينطبق على الصورة سواء ، وآخر يصنعه غير مرتب فلا ينطبق على الصورة .
قوله تعالى :
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها
.
قال ابن عرفة : عادتهم يقولون : المراد لو شئنا هداية كل نفس لهديناها فتعلق المشبه بالهداية ، فالهداية إن كان تخيريا لزم عليه تحصيل الحاصل وعدم الفائدة في التركيب ؛ لأنه يكون المعنى [ 60 / 291 ] لو حصلنا هداية كل نفس بالفعل لحصلناها بالفعل ، وإن كان صلاحيا لزم عليه تناهي إرادة اللّه تعالى ، لأن متعلقاتها وهي النفوس متناهية ، وما ثبت لأحد المتلازمين ثبت للآخر ، فالمراد لو أردنا الأزل هداية كل نفس هدايتها بالفعل ، وكل ما دخل في الوجود متناه ، وهو ملزوم للإرادة ، وأجيب : بأنها متعلقة بخاص ، والخاص متناه بالضرورة ، فلا يلزم منه تنافيها .
قوله تعالى :
هُداها
.
أي هداها اللائق بها ، قيل : لابن عرفة : قال
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ
فهو المستلزم لحصول الهداية ، وإنما إتيانها هداها ، فقد يعطي الإنسان ولم يقبله ، فقال :
إنما ذلك في غير العالم ، وأما العالم بخفيات الأمور فلا يعطى إلا لمن يقبل .
قوله تعالى :
فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا
.
النسيان يريد بمعنى الترك ، قال الآمدي : منع المعتزلة إطلاق صفة الترك على اللّه تعالى ، وأجازها أهل السنة بقوله تعالى :
وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ
[ سورة البقرة : 17 ] .
قوله تعالى :
إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا
.
قال ابن التلمساني في شرح المعالم : الآية إن تحدى بها فهي معجزة ، وإن لم يتحدى بها فهي آية ، ولفظ الآية أعم .
قوله تعالى :
خَرُّوا سُجَّداً
.
المراد به الخشوع للسجود الفعلي حقيقة ؛ لأنه غير ملازم لهم ؛ لأنه يلزم أن لا يؤمن بها إلا من سجد بالفعل ، وسجد حال مقدرة لا محصلة ؛ لأن السجود إنما هو بعد الخرور .
قوله تعالى :
وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
.