عليه وعلى آله وسلم بقرب وفاته ، هذا آخر مهبطي إلى الأرض ، واحتج الآخرون بأنه بعض الصحابة أو بعض الملائكة .
قوله تعالى :
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
.
قال الزمخشري : هذه اللام للتعليل ، مثل : جئتك لتكرمني ، لكنه مجاز ؛ لأن الداعي لالتقاطه إنما هو الصحبة ، ولما كانت العداوة نتيجة التقاطهم شبهه بالداعي الذي يفعل فاعل الفعل لأجله ، فاستعيرت له اللام كما استعير لفظ الأسد للشجاع ، ابن عرفة : هي لام الصيرورة ، وكان بعضهم يقول : بل هي على أصلها حقيقة ، ويقدره ؛ لأن فعل القيد تارة [ 59 / 286 ] يعتبر من حيث كونه مكتسبا للعبد ، وتارة يعتبر من حيث كونه مخلوقا لله عز وجل ، فعلى الأول تكون اللام للصيرورة ، لأنهم لم يلتقطوه ؛ لأن الالتقاط أمر عارض غير مقصود ، أي جعل اللّه تعالى التقاطهم له سببا في عداوته لهم ، وجاءت العداوة هنا الثابتة مقابلة للخوف المنفي ، في قوله تعالى :
وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي ،
لأنها سبب فيه ، والحزن الثابت مقابل للحزن المنفي .
قوله تعالى :
وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ
.
إن قلت : هلا قال : وقالت لابنتها قصيه ؟ فالجواب وجهين :
أحدهما : قال ابن عرفة : هذا من تعليق الطلب على الوصف المناسب له ؛ لأن وصف الأخت يشعر بالحنان والشفقة على الأخ ، بخلاف ما لو قال : وقالت لابنتها ، فتذكيرها لها بأنه أخوها مذكور لحرمها في البعث عليه .
الثاني : إن هذه الأخت يحتمل أن تكون أخته من أبيه ، وهي ربيبة أمه وليست بنتها .
قوله تعالى :
وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ
.
ولم يقل : ومنعنا المراضع إشارة إلى أن هذا أمر قديم مقدر في الأزل ، ولو قال :
منعناه ، لتناول الأمر الظاهر الوجودي من غير اعتبار ، فتقدمه في الأزل .
قوله تعالى :
مِنْ قَبْلُ
.
أي من قبل قصها أثره .
قوله تعالى :
يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ
.
في زيادة لفظه لكم نعمة وإخفاء لئلا يتفطنون بها ، أي ؛ لأن كفالته ليس فيها منفعة للكافلين .