سورة القصص
قال ابن عطية : السورة مكية إلّا
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ
[ سورة القصص : 85 ] فإنها نزلت في الجحفة وقت هجرة النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم إلى المدينة .
ابن عرفة : بل هي كلها مكية كما قال الزمخشري ؛ لأنه تقرر أن المكي ما نزل قبل الهجرة ، والمدني ما نزل بعدها سواء كان في الجحفة وغيرها .
ابن عطية : والطاء من الطول ، والسين من السّلام ، والميم من المنعم أو من الرحيم أو نحو هذا .
قال ابن عرفة : ما هذه الدلائل ؟ قلنا : تضمن ، فقال : بل هي التزام وبينهما ارتباط ذهني .
قوله تعالى :
نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى
.
ابن عرفة : نتلوا عليك أخص من نقص ؛ لأن نقص لم يرد في القرآن إلا مقيدا ، قال تعالى
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ
[ سورة يوسف : 3 ] وهذا ورد غير مقيد .
قوله تعالى :
إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ
.
تبكيت عليه ، أي على ، وهو في محل التذلل والانخفاض ، فلذلك قال في الأرض .
قوله تعالى :
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ
.
ابن عرفة : ليس المراد حقيقة الإرادة لأنها قديمة ، وإنما المراد ظهور متعلقها ، فإن أريد به الإخبار بوقوع ذلك في بني إسرائيل قبل وقوعه ، فهو مستقبل حقيقة ، وإن أريد به الإعلام بها بوقوع ذلك بقوم موسى صلّى اللّه على نبينا محمد وعليه وعلى آلهما وسلم ، فهو من العبارة عن الماضي بلفظ المستقبل .
قوله تعالى :
وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ
.
حكى ابن العربي في سراج المريدين لما ذكر فضائل ابن فورك ، أنه كان يرى الملائكة يكلمونه ، وأنكره بعضهم محتجا بأن جبريل عليه السّلام ، قال للنبي صلّى اللّه