عندهم من أسباب الراحة ، فكان الظل كناية عن المبالغة العظيمة في الراحة وهذا مما يميل إليه الخاطر مع أنه مرجوح ، والظاهر أنه ليس منه ؛ لأن هنا مجرورين فقط .
قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ
قال ابن عرفة : يؤخذ منه أن من تعدى عليه أحد ثم ائتمنه على شيء فإنه لا يجوز له أن يخونه ، وفيه خلاف المشهور أنه يجب عليه أن يرد أمانته ، وقيل : يجوز له أخذها ، قلت : حكى ابن رشد في جامع بيانه : منع مالك من ذلك في المدونة وكرهه في رواية أشهب عنه ، وأباحه ابن عبد الحكم ، والرابع استحباب الأخذ وهو مذهب ابن الماجشون إن كان عليه دين ، فإن كان عليه لحر يأخذ الأقدر ما يجب له في المحاصة ، وهو قول خامس في المسألة ، ابن رشد وأظهرها إباحة الأخذ ، ابن عرفة : واحتج المانعون بحديث : " أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك " على أن في صحة الحديث نظر ، وأجيب بأنها ليست خيانة ، وأجيب : عن هذه الآية بأن هذا ترد إليه الأمانة ليس من أهلها فللمؤتمن أن يجحدها وعورض بقوله تعالى :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
[ سورة البقرة : 194 ] ورد بأنه لا يحل له جحدها وله أن يتعدى عليها ويأخذها من زيها جهارا أما اختلاسا على هذه الصفة فلا ، وقال في كتاب الجهاد في الأسير : يؤتمن على حال أنه لا يحل له أن يخون فيه ، وإن ائتمن على نفسه ، وقال سحنون : يجوز له أن يذهب ، وقال : لا يجوز له .
قوله تعالى :
وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ .
قال أبو حيان : هذا مثل قوله تعالى :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ
[ سورة الطلاق : 12 ] فالعامل في المعطوف عليه من مفعول أو ظرف ومجرور .
ورده ابن عرفة بأن
خَلَقَ
هنا عامل في المجرور وفي
مِنَ الْأَرْضِ
وهنا العامل في أن
تُؤَدُّوا
يأمركم وليس العامل في
إِذا
أن الأمر ليس هو وقت الحكم ، فقال : إنما المعتبر الأمر فما العامل في
إِذا
إلا جوابها ، قال : والثاني عامل قيل : ليس المراد حقيقته فإن الحكم بالعدل يتناول البهائم ، فقال ابن عرفة : هذا مذهب مالك ؛ لأنه لا يجب علينا الحكم في البهائم ، فإذا رأى القاضي رجلا جوع عبده وجوع حماره فإنه يحكم عليه بإطعام عبده ولا يحكم عليه بإطعام حماره ، بل يبدأ به إلى ذلك ولا يجبره عليه ، قال ابن رشد : وعكس أبو يوسف فقال : يجبره على إطعام دابته ، ولا يجبره على إطعام عبده ؛ لأنه ينطق ويناظر عن نفسه بخلاف الدابة .
قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً .