تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
ولأنت تفري ما خلقت * وبعض القوم يخلق ثم لا يفري
والأول : مستند إلى جماعة فناسب الخلق ؛ لأنه قدرهم على صفات عظيمة مختلفة ، وأوصاف منوعة . والثاني : يتعلق بشيء واحد وهو حواء . قوله تعالى :
وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها .
إن أريد به آدم فهو على ظاهره ، وإن أريد به قصي بن كلاب فالمعنى : وجعل من أمثالها زوجها ، وكلام الزمخشري هنا حسن ، وكلام ابن عطية فيه تسامح ، وكذلك حكاية وسوسة الشيطان فإنها من الخرائف الباطلة . قوله تعالى :
لِيَسْكُنَ إِلَيْها .
اختلفوا فيما الأولى في النكاح ، هل النكاح القرابات أو الأجانب ؟ ، واستحسن الإمام الغزالي نكاح الأجانب فإن الولد منها يكون أكمل حلية وأحسن ؛ لأن الشهوة إلى الأجنبية أشد من الشهوة إلى القريبة ، والآية حجة لترجيح نكاح القرابات ، لقوله تعالى :
وَجَعَلَ مِنْها
وعلله ، بقوله
لِيَسْكُنَ إِلَيْها .
قوله تعالى :
فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً .
ابن عرفة : قالوا : إذا تقدم الاسم النكرة فأعيد ذكره ، فإنما يعاد معرفا بالألف واللام ، كقوله تعالى :
كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ
[ سورة المزمل : 15 : 16 ] ، وكذلك قال سيدنا عمر - رضي اللّه عنه - في قوله تعالى :
مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
[ سورة الشرح : 5 : 6 ] لن يغلب عسر يسرين ؛ لأنه إنما أعيد العسر معرفا كان شيئا واحدا ، فيرد السؤال هنا لم أعيد هنا نكرة ؟ قال : وتقدم الجواب بأن ذلك إذا كان في كلام واحد ، وهنا في كلامين لقائلين . قوله تعالى :
جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما .
قال ابن عرفة : اختلفوا في لفظ شرك هل يحمل على النصف فيقتضي التساوي ، أو على ما هو أعم ، وهذه الآية حجة لمن يحمله على المعنى الأعم ، ومسألة كتاب القرض في المدونة دليل على أنه عنده أعم لأنه جعله فاسدا ، فقال : وإن أقرضت على أن له شركاء في المال لم يسمه كان على قراض مثله إن عمل ، وقال غيره : له النصف .