تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
قوله تعالى :
وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ .
فإن قلت : ما أفاد قوله تعالى :
بِالْقِسْطِ .
قلنا : فائدته لو لم يذكر للزم عليه أن لا يخرج من العهدة إلا بالزيادة الكثيرة على الواجب ، فلما قال
بِالْقِسْطِ
أفاد أن أول جزء زائد يخرجه عن عهدة الوفاء بالعدد الواجب ؛ لأن ما لا يتوصل إلى الواجب إلا به فهو واجب ؛ كأخذ جزء من الرأس في غسل الوجه ، والزيادة على المرفقين في غسل الذراعين ، وصوم جزءا من الليل في رمضان ؛ فإن قلت : عبر في الكيل بالمصدر دون لفظ الآلة التي يقع بها الكيل ، وعبر في الوزن باسم الآلة دون المصدر ، هلا قيل : فأوفوا المكيال والميزان ، أو يقال : أوفوا الكيل والوزن بالقسط ؛ فما السر في ذلك ؟ فعادتهم يجيبون بوجهين : الأول : أنه من حذف التقابل ، أي وأوفوا الكيل والميزان بالقسط . والثاني : أن الخبث يقع في [ 32 / 159 ] الكيل باعتبار الوجود الخارجي أكثر من الخبث في الوزن ، والخبث في الميزان باعتبار الوجود الخارجي أكثر من المكيال ؛ فالخبث أكثر وجودا يقع في الكيل لا في المكيال وفي الميزان لا في الوزن . قوله تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
[ سورة البقرة : 286 ] ظاهره تكليف ما لا يطاق غير واقع ، وهذه تدل على عدم جوازه أم لا ؛ الظاهر أنها دالة على اعتقاد جوازه إذ لو لم يكن جائزا لما احتيج إلى نفيه ، وهل هو راجع للجزء الثاني أو للجميع ، الظاهر رجوعه للجميع بأن الأحسنية في قرب مال اليتيم مقولة بالتشكيك ولها درجة ، ثم أحسن من شيء في أول درجة الحسن ، وأن التكليف إنما وقع في الدرجة الأولى في الأحسنية . قوله تعالى :
وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا .
هذا في حفظ الأعراض وهو واجب ، فهو راجع إلى عدم القرب بالقول . قوله تعالى :
وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا .
هذا في حفظ الأعراض وهو واجب ، فهو راجع إلى عدم القرب بالقول . قوله تعالى :
وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا .
إما أن المراد الوفاء بالأيمان وعدم الحنث فيها أو العهد هو الحكم
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ .
قوله تعالى :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ .
ابن عرفة : فيه قراءات :