ورده ابن عرفة ؛ لأن ظاهر الآية استثناؤه في أحكامه إلى الوحي بالنص على كل حكم لا بالاجتهاد ، فإن قلت : ما أفاد قوله :
يَطْعَمُهُ
مع أنه لو أسقط لم يختل المعنى .
قال ابن عرفة : عادتهم يجيبون بأنه أفاد دخول ما يطعمه الوصي لولده من مال محجوره ، وقوله :
عَلى طاعِمٍ
إنما يتناول أكله هو بنفسه ، ورد بأن ذلك إنما يتجه لو قال : على طاعم يطعمه بالفم ، وأجاب ابن عرفة : بأن طاعم تغذى بنفسه ، وأجاب ابن المنير بأنه أتى به ليدخل فيه المأكول والمشروب ، قال تعالى
فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي
[ سورة البقرة : 249 ] ، ورده ابن عرفة : بأن ذلك مستفاد من لفظ طاعم ، فإن قلت : ما أفاد قوله :
إِلَّا أَنْ يَكُونَ .
وأنت إنما تقول : أكرم الرجال إلا الجاهل ، ولا تقول : إلا أن يكون جاهلا ؟ قال : قلت :
الجواب أن هذا فيمن اتصف بكون بالتناول ، اتصف بكون الذبح فهو حلال ، أو اتصف بكون موته حتف أنفه فهو حرام فهو كون مختلف .
قوله تعالى :
فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ .
غير باغ في سفره ولا عاد في أكله في الميتة فوق الحاجة منها مقدار الحاجة فقط .
قوله تعالى :
وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما .
ابن عرفة : إنما استثنى هذه الصعوبة تخليصه من اللحم والعظم لاختلاطه بهما .
قوله تعالى :
وَإِنَّا لَصادِقُونَ .
قال ابن عرفة : المراد به النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، كقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
[ سورة الفتح : 10 ] أي : وإنك لصادق إثباته على المعجزة لا يصح نسبته إلى السمع ؛ إذ لو صح ذلك للزم الدور أو التسلسل .
قيل لابن عرفة : نص المقترح وابن التلمساني على أن الكلام النفسي لا يقال فيصدق ولا كذب ، وفرق بين التصديق والصدق وأنه لا يلزم من الصدق التصديق بوجه .
قوله تعالى :
فَإِنْ كَذَّبُوكَ .