تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
فيه الخلاف ، قيل له : بل حكى اللخمي الخلاف في المتفق على فساده وهو في المدونة إنها في الجمع بين الأم وابنتها في العقد فقط ، ثم يصح قبل الدخول فإنه يباح له نكاح الابنة ، وقيل : ليس له ذلك لأجل شبهة العقد قال : ويحتمل بهذا الزنا ويكون قوله تعالى :
إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ
مستثنى من بعض صور ذلك ، وهو صورة الزنا . قال ابن عطية : أو يكون المراد ما عثر عليه في الجاهلية فأقره في الإسلام ، فرده ابن عرفة : بأن لا يصح أن يكون المعنى إلا الدوام
إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ
وإنما المراد إنشاء العقد إلا أن يجعل الدوام كالإنشاء وهو بعيد . قوله تعالى :
إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلًا .
ابن عرفة : الظاهر أن المعطوفات تأسيس فالمراد بالفاحشة ما عظم منعه شرعا ، والمقت هو المنقوص اعترض [ . . . . . ] بقدر عيب الشهوة فتنزه من فعلها ، وقوله تعالى :
وَساءَ سَبِيلًا
إما باعتبار عاقبة أمره في الدار الآخرة ، وإما بمعنى أن الولد الناشئ عنه يقال له : ولد المقت فيكون العطف في هذا كله تأسيسا . قوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ .
ابن عرفة : قالوا : النهي يرد في القرآن على ثلاثة أوجه : أحدها : بلفظ التحريم لهذه الآية ومثل :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ
[ سورة المائدة : 3 ] وهو أشدها وعليه أن لا يقال : لا يحل لك أن تفعل كذا ودونه أن يقال : لا تفعل كذا ؛ دونه بفعل التحريم والكراهة ، وقال تعالى في الأول :
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلًا
فذكر التعليل بالفاحشة مع علته فرأيت الثلاث ، وهو قوله :
لا تَنْكِحُوا
ولم يذكره هنا وهو النهي الصريح الذي هو أقواها وهو :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ
[ سورة المائدة : 3 ] ، والمناسب كان يقرن التعليل بالفاحشة ونتيجتها مع مخاطب بالنهي الشديد المتأكد ليقع المناسبة بين الحكم وعلته . قال ابن عرفة وأجيب بوجهين : الأول : أن لفظ التحريم نص في إفادة المعنى المراد منه فيغني عن تعليله بذلك بخلاف لفظ
لا تَنْكِحُوا
فإنه لما كان محتملا افتقر إلى اقترانه بتعليل يعني أن المراد فيه التحريم . الثاني : أن النفوس مجبولة على الامتناع في الأمهات والنساء وما ذكر معهن فأغنى ذلك عن ذكر علته ، قال البيانيون : والأصل تقديم المرفوع على المجرور وما تقدم
تفسير ابن عرفة — صفحة 19 | ابن عرفة