تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
من عطف العام على الخاص ، أي وأهل الأرض كلهم قابلون للإهلاك ، والمسيح ابن مريم منهم فحكمه كحكمهم سواء . قوله تعالى :
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ .
كالدليل على الدليل أي الدليل على أن اللّه تعالى هو الملك القادر عليهم أنه ملك جميع من في السماوات ومن في الأرض . قوله تعالى :
نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ .
أي قالت اليهود : ونحن أبناء اللّه لا غيرنا ، وقالت النصارى : نحن أبناء اللّه لا غيرنا ، فكل طائفة كذبت الأخرى في مقالتها ؛ لأنهم أتوا بأداة الحصر وهي البناء على المضمر . قوله تعالى :
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ .
ابن عرفة : اختلفوا هل خلا العصر من سمع أو لا ؟ حكاه ابن رشد والمازري « 1 » من كتاب الجهاد ، والآية دالة على أنه لم يخل من سمع ، لقوله تعالى :
يا أَهْلَ الْكِتابِ
فلو خلا من سمع لما كانوا أهل الكتاب . قوله تعالى :
أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ .
إن قلت : أول الآية مناقض لآخرها فأولها يقتضي أنهم أهل كتاب ، فقد جاءهم البشير والنذير ، فكيف يقال : إنه محمد صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم جاءهم ليلا ، يقولوا : ما جاءنا من بشير ولا نذير ، قال : والجواب أنه إشارة إلى مغالطتهم ، وأنهم لو لم يبعث إليهم محمدا صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأنكروا بعث الرسل ؛ لأن إنكار الإنسان لما هو غائب عنه لم يتوصل إليه بالسماع أشد وأقرب من . . . . « 2 » لما هو حاضر بين عينيه يشاهده ويراه في كل وقت . قوله تعالى :
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .
هامش
( 1 ) المازري هو : الشيخ الإمام العلامة البحر المتفنن أبو عبد اللّه محمد بن علي بن مر بن محمد التميمي المازري المالكي ، مصنف كتاب المعلم بفوائد شرح مسلم ، ومصنف كتاب إيضاح المحصول في الأصول ، وله تواليف في الأدب وكان أحد الأذكياء الموصوفين والأئمة المتبحرين ، وله شرح كتاب التلقين لعبد الوهاب المالكي في عشرة أسفار هو من أنفس الكتب ، وكان بصيرا بعلم الحديث . سير أعلام النبلاء 20 / 104 ، طبقات المحدثين 1 / 158 . ( 2 ) طمس في المخطوطة .