تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
قيل لابن عرفة : كيف فضل آدم عليه السلام عليهم مع أن اللّه كلمهم ولم يعلمهم ، وما كان يقوم بحجة عليهم إلا لو علموا ، فلم يتعلموا ، وعلم آدم فتعلم ، فقال : هذا تفضيل من قبل ذات المتعلم ، والتفضيل هنا وقع بالاختصاص من اللّه تعالى فقط . قوله تعالى :
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ .
اقتضت الآية أن الثابت في نفس الأمر صدق ذلك ، وهو عدم صدقهم مع أنهم معصومون من الكذب وغيره ، وأجيب : بأن الكذب عندنا هو الخبر الغير المطابق لما في نفس الأمر ، سواء كان عمدا أو سهوا . فقال ابن عرفة : لا يحتاج إلى هذا وكانوا يجيبون عن السؤال ، بأن الأمثل الذي تعرض فيه التصديق والتكذيب منتف عنهم بأنهم لا يجيبون بشيء فلم يعتقدوا وأخبره ، حتى يقال : فيهم أن اعتقادهم مخالف لما في نفس الأمر ، فيكون الإخبار عنه كذب ، أو موافق فيكون عند حدوث صدق بوجه . قوله تعالى :
قالُوا سُبْحانَكَ .
أتوا بالتوبة المقتضي لنفي ما قدموه يتوهم أن اللّه طلب منهم الجواب عما علم أنهم جاهلون به ، والواحد هناك إذا سأل صاحبه عن مسألة يعلم أنه يحصلها ، فإنه يتوهم فيه أنه إنما سأله اختبارا له وتعجيزا له ، واستحقارا به ، فقالوا : تنزهك من أن ينسبك أحد لمثل هذا ، أو نتوهم فيك شيئا منه ، وأيضا يكون التسبيح نفيا للشبهة العارضة في تكليف ما لا يطاق ؛ لأن مذهبنا نحن جوزناه ، وأن اللّه تعالى يفعل ما يشاء ويحكم بما يريد ومنعه المعتزلة لهذه الشبهة ، وهي حجة تكليف اللّه الخلق بما يعلم أنهم لا يقدرون عليه . قيل لابن عرفة : لعل المراد للملائكة تنزيهه عن عدم العلم الثابت لهم ، فقال : ما قلت لكم أنسب . قوله تعالى :
إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ .
قال ابن عرفة : الوصف إشارة إلى الوجه الذي اختص آدم عليه السّلام بالعلم دونهم ، فمعناه أنت تضع الأشياء في محلها ، ويكون الإتيان بالعلم ودليل العلم وهو الحكمة ، لأن الأصوليين عدوها من باب العلم .