تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
إن كان لفظ الذين عاما فالمضمر هنا للحصر ، وإن كان خاصا فالمضمر للتأكيد فقط . قوله تعالى :
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ .
ذكر أبو حيان : في الكاف عشرة أوجه ، إما إنما خبر مبتدأ ، أو مفعول بوقود أو نعتا لمصدر من لفظ
وَقُودُ
بل معناه أي عذابا :
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ
أو منصوب بلن تغني ، أو بفعل معناه أي بطل عملهم :
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ
ابن عرفة : وعادتهم يمثلون رد التشبيه للذات ، كقولك : اشتريت أمة كأختي ، فالتشبيه للذات إذ لا يصح معه اشتراء أخته ، ويمثلون رده للصفة ، بقوله : اشتريت بعشرين كاشتراء الجارية المسماة خبران بالتشبيه هنا للنبي ، فإن قلت : لم شبههم بآل فرعون دون غيرهم ، قلت فأجاب : بعض الطلبة بأن آل فرعون أهلكوا هلاكا عاما مستأصلا لهم ، ولم يهلك أحد من الأمم بعد نزول التوراة إهلاكا عاما مستأصلا بوجه ، وأما قبلها فهلك قوم نوح بالغرق ، وقوم بالريح ، وقوم لوط بالخسف ، فاستحسنه ابن عرفة وقال : إن هذا السؤال وجوابه سمعته من القاضي أبي العباس ابن حيدرة في قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ لِلنَّاسِ .
قوله تعالى :
كَذَّبُوا بِآياتِنا .
المراد بالآيات المعجزات أو الدلائل العقلية ؛ لأن العقل يقتضي أن لهذه المخلوقات خلقا يستحيل عليه التعدد ، قال ابن الخطيب : يحتمل أن يكون مضافا إلى الفاعل ، أو المفعول ، فرده ابن عرفة : بأن فعله غير متعد فلا يصح إضافته إلى المفعول . قوله تعالى :
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ .
قال الزمخشري : هم مشركوا مكة . ابن عرفة : هذه . . . . . « 1 » إخبار لما سيقع وظاهره أنه قبل وقعة بدر . قيل لابن عرفة : كيف يفهم ، قوله بعدها :
قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا
فدل على أنه متقدم ، فقال : لعل الآية نزلت قبل هذه ، وهي بعدها في التلاوة ، وقيل : هم اليهود وأن هذا كان بعد وقعة بدر ، وقرئ
سَتُغْلَبُونَ
بتاء الخطاب ، وبالغيبة .
هامش
( 1 ) طمس في المخطوطة .
تفسير ابن عرفة — صفحة 351 | ابن عرفة