قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ .
الآيات المعجزات ، أو آيات القرآن ، وهذا عموم خرج على سبب ، وفيه عند الأصوليين خلاف ، لكن قالوا إن السبب يجب دخوله فيه ، والصحيح أنه عام فيه وفي غيره ، وحيث يكون في اللفظ وصف مناسب للسبب فإنه يقصر على ذلك السبب وإلا فهو عام ، والآية ليس فيها وصف مناسب للسبب ، فإنه يقصر على ذلك السبب وإلا فهي عامة فيه وفي غيره ، وقوله
عَذابٌ شَدِيدٌ
باعتبار الكمية والكيفية والدوام الأبدي .
قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ .
قيل لابن عرفة : هلا أتى به غير مقيد فهو أبلغ ، فأجاب : بأن الآية تضمنت ثلاثة أمور :
أحدها : الرد على نصارى نجران في قولهم أن عيسى اللّه .
والثاني : الوعد .
والثالث : الوعيد .
فلذلك قال
فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ،
وأجاب الفخر : بغير هذا .
قيل لابن عرفة : والآية دالة على أن لفظ شيء يطلق على المعدوم ، قال : تقرر أن العلم يتعلق بالموجود والمعدوم ، والمستحيل ؛ لأن تعلم أن الجمع بين النقيضين ، ولم يدل على علمه بالكليات والجزئيات ، قال : إن قلنا : إن العلم بالكليات من لوازمه العلم بالجزئيات وإلا فلا وهو مذهب المتأخرين ، فيقول : علمه متعلق بالكليات ، وذهب المقترح إلى أن الخلق يقتضي العلم ، وإن كان قبيحا ، وقال غيره : إنما يستلزم الإتقان لأنفس الخلق .
قوله تعالى :
كَيْفَ يَشاءُ .
دليل على مذهب الطبائعية .
قوله تعالى :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ .
كالنتيجة بعد هذه المقدمات .
قوله تعالى :
مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ .
الزمخشري : أي أحكمت عبارتها بأن حفظت من الاحتمال والاشتباه .