تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
في نفسه ورجع عن فعله في الخارج فإن كان اختيار الغير مانع فلا خلاف في عدم المؤاخذة به ، بل ذكروا أنه يوحي على ذلك في بعض طرق الحديث ، أنه تركها موجزا يشترط ، وإن رجع عنه لمانع منه ففي المؤاخذة به قولان هذا محصول ما ذكر فيه القاضي في الإكمال في حديث : " إذا هم العبد بسيئه فلم يعملها " الحديث ، ذكره مسلم في كتاب الإيمان . ابن عرفة : والكفر خارج من هذا ، لقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
[ سورة النساء : 116 ] وحكى ابن عطية ، عن ابن عباس ، وجماعة : أنها لما نزلت ، قال الصحابة : هلكنا إن حوسبنا بخواطرنا ، فأنزل اللّه :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً
فصح النسخ ، ونسبه الآية حينئذ ، وقوله تعالى : في الأنفال :
إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ
ثم نسخت بصير المائة للمائتين . ابن عرفة : آية الأنفال ليس فيها إلا النسخ ؛ لأنه رفع كل الحكم وانتفاء هذه يحتمل النسخ والتخصيص ، كما قال بعضهم . ابن عرفة : ونظير الآية ما خرج مسلم في صحيحة في كتاب الإيمان ، ومن عليه ، عن عبد اللّه ، قال : لما نزلت
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ
شق ذلك على أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقالوا : أينا لا يظلم نفسه ؟ ! ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " ليسوا هو كما تظنون ، وإنما هو كما قال لقمان لابنه
يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
[ سورة لقمان : 13 ] " قال ابن عرفة : وذكروا الفقهاء الخلاف إذا شهد شاهدان لرجل بشيء بظروف في شيء وماتا أو غابا هل له الظرف أم لا ؟ قالوا : إن كان الظرف من ضرورياته لا يمكن أن يجعل إلا فيه كالزيت ، والخل ، فهو له بما فيه باتفاق ، وإن لم يكن من ضرورياته كحمية في صندوق ، أو منديل ففي لزوم ظرفه قولان بخلاف زيت في جره وجهة وبطانتها ، وحاتم رفضه في بمعنى يقبل قوله . ابن عرفة : والآية حجة لمن يقول شهادتهما بالمظروف يستلزم الظرف ، لأن كون و
لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
يستلزم أن السماوات أنفسها له . ابن عرفة : والآية أيضا حجة لمن يقول : إن الطلاق بالنية لا يلزم عندنا وفيه المشهور ، أنه غير لازم .