تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
العنكبوت :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ
[ سورة العنكبوت : 9 ] . قوله تعالى :
تِلْكَ الرُّسُلُ .
الإشارة إلى جماعة الرسل التي ذكرت فقط في السورة ، والترتيب علمها عند رسول اللّه صلّى اللّه صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم . ابن عرفة : بل الإشارة إلى ما قبله يليه وهي الرسل المفهومة ، من قوله :
وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ .
ابن عرفة : وهذا التفضيل إما مطلقا أي بعضهم أفضل من بعض في شيء آخر ، فهل هو كالأعم مطلقا ، أو كالأعم من وجه دون وجه ؟ والظاهر الأول ، وما ورد في الحديث : " لا تفضلوني على موسى ، ولا ينبغي لأحد أن يقول أنا أفضل من يونس بن متى " فلا يعارض هذا ؛ لأن الآية اقتضت تفضل بعضهم على بعض من غير تعيين الفاضل من المفضول ، قيل له : معلوم أن النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم أفضل الخلق ، فقلت : يعتقده الإنسان ولا يقوله بمحضر الكفار لئلا يقعوا بالنبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم بنقيضنا ، فتركه سدا للذريعة ، أو يجاب أنه تواضع بالنبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم قاله الغزالي ، لقوله : " أنا سيد ولد آدم ولا فخر « 1 » " ، وأجاب القاضي عياض في من يعارضه حديث نوح لحديث : " لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى « 2 » " ، وحديث : " لا تفضلوا بين الأنبياء " ، مع حديث : أنا سيد ولد آدم ولا فخر " بوجوه :
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين : 4129 ، وابن ماجة في سننه : 4306 ، وأبو يعلى الموصلي في مسنده : 4243 ، وابن حجر العسقلاني في المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية : 3982 ، والبوصيري في إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة : 6874 ، والهيثمي في بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث : 933 ، وابن أبي شيبة في مصنفه : 30277 ، والبيهقي في دلائل النبوة : 2260 ، وأحمد بن حنبل في فضائل الصحابة : 499 . ( 2 ) أخرجه الترمذي في جامعه : 168 ، والنسائي في السنن الكبرى : 10665 ، وأحمد بن حنبل في مسنده : 4081 ، وأبو بكر البزار في البحر الزخار بمسند البزار : 2084 ، والشاشي في المسند : 504 ، وأبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء : 10083 ، والبيهقي في دلائل النبوة : 2258 .
تفسير ابن عرفة — صفحة 305 | ابن عرفة