تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
ابن عرفة : هذا أحد القولين وفيها قول آخر ، بأن الفعل المتضمن لمتعدي إذا ضمن المجرور الذي بعده معنى حرف آخر تصح نيابته مناب المفعول ، وهي هنا متضمنة معنى من ، كقولك : أكلت من الرغيف . قوله تعالى :
وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً .
ضعف أبو حيان العطف هنا للفصل ، وأجاب بعض الطلبة بأن
حَسَنَةً
مفعول صريح ،
وَفِي الْآخِرَةِ
مجرور مؤخر في المعنى فتقديمه يصيره فاصلا . قال ابن عرفة : لا يعني ذلك عندهم ، وإنما فيه عندي أنه نعت نكرة تقدم عليها فصار حالا ، والحال صفة في المعنى ، وإذا كان صفة فالفصل فيه جائز ؛ لأنه جزء من الموصوف وكالخبر ونظيره التي مثل الآية بها ، قال : وبالخبر يمثل الفصل ، إلا بقوله :
فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ
[ سورة هود : 71 ] بالنصب على قراءة حمزة ، وأما على قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ
[ سورة النساء : 58 ] والفصل هنالك على الظرف وهو جملة معطوفة على جملة . قوله تعالى :
أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا .
راجع للفريقين ، فمن طلب الدنيا نالها وكذلك الآخرة . قوله تعالى :
وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ .
قال ابن عطية : [ 12 / 57 ] قيل لعلي : كيف يحاسب اللّه العباد في يوم القيامة كما يرزقهم في يوم . ابن عرفة : كما يفهم أن العرض لا يبقى زمانين ، والقدرة صالحة إلى الإفراد بفرض آخر في كل زمن ، فكذلك القدرة صالحة لأن يخلق اللّه تعالى في نفس كل واحد الإخبار بما له وبما عليه ، فيخبروا بذلك في زمن واحد ، وهذا أمر خارق للعادة ، ولا يمكن قياسه على الشاهد . قوله تعالى :
وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ .
الأمر إما خاص أو عام ؛ لأن سائر الناس أيضا يكبرون في تلك الأيام ، غير أن الحجاج يكبرون في كل النهار ، وغيرهم يكبرون دبر الصلوات فقط ، وقد كان عمر يرفع صوته بالتكبير في صلاته ، فيكبر من خلفه ثم يكبر الناس كلهم ، حتى يسمع