تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
قال ابن عرفة : لا يحتاج إلى هذا إلا لو قيل : إذ نزل بيعقوب الموت ، وأما حضور الموت فهو أعم من نزوله به أو مقاربة نزوله به . قوله تعالى :
ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي .
الزمخشري : ما عام في كل شيء فإذا عم فرق بين ما ومن ، وكفاك دليلا قول العلماء من لما يعقل ، ولو قيل : من تعبدون لم يعم إلا أولي العلم وحدهم . ابن عرفة : إن قلت : جعل ما عامته يقع على ما وعلى من من تقسيم الشيء إلى نفسه وإلى غيره ، قلنا : جعلها مشتركة بين الأعم والأخص ، فتارة وضعت للدلالة على كل شيء ، وتارة وضعت للاختصاص بمن يعقل ، إن قلت : كيف قال من لما يعقل ؟ فأطلق ما على العاقل ، وهي لا تصدق عليه إلا مع غيره ، قلنا : عادة الطلبة يجيبون : بأنها إذا أطلقت عليه مقيدا بالعقل وإنما خص غير العاقل عند عدم القرينة ، لقولك : رأيت ما عندك ، الزمخشري : ويجوز أن يقال : ما تعبدون سؤال عن صفة المعبود ، وضعفه ابن عرفة : لقولهم : نعبد آلهتك فلم يجيبوا بالصفة ، وإنما يصح ذلك : لو قالوا : نعبد القادر السميع البصير ، إن قلت : لم قال :
مِنْ بَعْدِي
فأتى بمن المقتضية لأول أزمنة البعدية ، مع أنه لا يتوهم مخالفتهم ورجوعهم عن دينهم إلا بعد طول الزمان ، وأجاب : القرب من موته ، فلا يزالون متبعين له ومقتفين آثاره ، قال : فعادتهم يجيبون : بأن الآية أتت في معرض الرد على اليهود ، وهم يدعون أنهم لآبائهم ، فذكر لهم الوجه الذي يصدق على أولاد يعقوب أنهم متبعون وذلك لا يصدق بأول أزمنة البعدية وما بعد ذلك ، فقال : يقال : أنهم لم يتبعوه ، بل تناسوا الأمر واتبعوا غيره ، والزمن القريب من موته ، وتقرر فيه وجه الاتباع . قوله تعالى :
وَإِلهَ آبائِكَ .
ابن عرفة : إن أجزنا استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه فالعم يطلق عليه أب ، وجعله الزمخشري واستشهد بحديث : " عم الرجل صنو أبيه " ، وبقوله في العباس " هذا بقيه آبائي " ، ابن عطية : وقال ابن عرفة : الذي يستحين ، قال : على القول المشهور في إنه إسحاق ، وهو قول مالك في الغنيمة ، وإن كان اختيار ابن عطية في غير ما وضع له أنه إسماعيل ، وجعله أصح من القول الآخر والوصف بقوله واحدا على أن لفظ الإله كلي ، ولذلك كان دليل الوحدانية نظريا وألا يكون ضروريا . قوله تعالى :
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها [ 9 / 39 ] ما كَسَبَتْ .