تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
المسلمين بالحق واجب كما يوجب الزمخشري سؤالا ، قال : فلم قال :
فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ
بالماضي ،
وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ
بالمضارع ؟ وأجاب : بأن التكذيب في إفراد متعلقاته كلمة ماض في القتل في إجاد متعلقاته مستقبل لأنهم كانوا يحبون أن يقتلوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد أهدت له يهودية شاة مقلية ، وسمت فيها الذراع لأنه كان يحبه ، وأخبره الذراع بالسم بعد أن أكله في فيه ثم ألقاه منه ، ثم قال في مرضه الذي مات فيه : " ما زالت آكلة خيبر تعادني فالآن قطعت أبهري " ، ولهذا يقال : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مات شهيدا . قوله تعالى :
وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ .
الظاهر أنه بلسان المقال لا بلسان الحال واختلفوا في تفسيرها ، فقال الزمخشري : أي خلقت قلوبهم غير قابلة للعيان بوجه ، ونقل ابن عطية عن ابن عباس : أن المعنى قلوبنا ذات غلاف فمنعها من قبول الإيمان ، والأول أشد إذ معناه أنها ممتنعة من القبول لذاتها ، وهذا يقتضي أن المانع لها غيرها ، الزمخشري : وقيل : غلف تخفيف غلف جمع غلاف أي : قلوبنا غلاف لغيرها ، والغلاف الوعاء هو أي وعاء للعلم ، وهو نقيض الأول لأنه يقتضي أنها مستغنية بعلمها عن العلم الذي جاهد به الرسول ، وعلى الأول يكونون قصدوا إما الاستهزاء به ، وإما الاعتذار له فأنهم جاهلون لا يفهمون ذلك ولا يطيقون فعلى أنهم قصدوا الإخبار أنهم غبيون بفعلهم عن فعله بكون الإضراب يدل على ذلك الكلام حقيقة ، وإما أن المراد كونها خلقت ذات غلاف فالإضراب عن لازم ذلك ، وهو الاستغفار أي لا عذر لهم في ذلك بوجه ، لأن كونها ذات مانع هو الثابت في نفس الأمر فلا يصح إبطاله . قوله تعالى :
فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ .
الزمخشري : أي عرفوا من الحق كفروا به نبيا وحسدا أو حرصا على الرياسة ، ابن عطية : المراد بقوله ما عرفوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ابن عرفة : وكانوا يستشكلونه لأن ما لا يقع إلا على ما لا يعقل لا على ذاته ، أي ما عرفوا من نبوته وصفاته وصحة رسالته كفروا به ، وكان بعضهم يأخذ منها جواز الاكتفاء في الشهادة والأحكام بالصيغة دون تحريف ، وأجيب بأنه اختفت هنا قرائن تقوم مقام التعيين وهي المعجزات التي جاءهم بها فورد بأن المعجزات خارجة عن هذا ، وكافية وحدها وليس فيه ليست مذكورة في الآية ، إنما المذكور فيها معرفتهم له