أمر لا بد منه ، وبالبناء للمفعول على أن إلقاءهم في غاية السهولة على كل من يؤمر به :
إِذا أُلْقُوا
أي طرح الذين كفروا والأخساء من أي طارح أمرناه بطرحهم
فِيها
حين تعتلهم الملائكة فتطرحهم كما تطرح الحطب في النار
سَمِعُوا لَها
أي جهنم نفسها
شَهِيقاً
أي صوتا هائلا أشد نكارة من أول صوت الحمار لشدة توقدها وغليانها ، أو لأهلها - على حذف مضاف
وَهِيَ تَفُورُ *
أي تغلي بهم كغلي المرجل بما فيه من شدة التلهب والتسعر ، فهم لا يزالون فيها صاعدين هابطين كالحب إذا كان الماء - يغلي به ، لا قرار لهم أصلا .
[ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 8 إلى 11 ]
تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ( 8 ) قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ ( 9 ) وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ ( 10 ) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ ( 11 )
ولما وصفها بالفوران ، بين سببه تمثيلا لشدة اشتعالها عليهم فقال :
تَكادُ تَمَيَّزُ
أي تقرب من أن ينفصل بعضها من بعض كما يقال : يكاد فلان ينشق من غيظه وفلان غضب فطارت شقة منه في الأرض وشقة في السماء - كناية عن شدة الغضب
مِنَ الْغَيْظِ
أي عليهم ، وكأنه حذف إحدى التاءين إشارة إلى أنه يحصل منها افتراق واتصال على وجه من السرعة لا يكاد يدرك حق الإدراك ، وذلك كله لغضب سيدها ، وتأتي يوم القيامة تقاد إلى المحشر بألف زمام لكل زمام سبعون ألف ملك يقودونها به ، وهي شدة الغيظ تقوى على الملائكة وتحمل على الناس فتقطع الأزمة جميعا وتحطم أهل المحشر فلا يردها عنهم إلا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقابلها بنوره فترجع مع أن لكل ملك من القوة ما لو أمر به أن يقتلع الأرض وما عليها من الجبال ويصعد بها في الجو فعل من غير كلفة ، وهذا كما أطفأها في الدنيا بنفخة كما رواه الجماعة إلا الترمذي وهذا لفظ أبي داود عن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما قال : « انكسفت الشمس على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - فذكر صلاته إلى أن قال : ثم نفخ في آخر سجوده . فقال : أف أف ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم وهم يستغفرون » « 1 » وفي رواية النسائي أنه قال : قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لقد أدنيت مني النار حتى جعلت ألفتها خشية أن تغشاكم » « 2 » .
هامش
( 1 ) صحيح . أخرجه البخاري 1049 و 1055 ومسلم 903 وأبو داود 1180 و 1190 والنسائي 3 / 127 - 132 وابن حبان 4840 - 2842 ومالك 1 / 187 - 188 وأحمد 6 / 53 من حديث عائشة . وحديث عبد اللّه بن عمرو الذي ذكره المصنف أخرجه أبو داود 1194 والنسائي 3 / 137 - 139 والحاكم 1 / 329 وابن حبان 3838 وأحمد 2 / 159 .
( 2 ) هذه الرواية عند النسائي 3 / 138 - 139 وانظر الحديث المتقدم .