تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
بسم اللّه الرحمن الرّحيم

سورة الفلق مكية - آياتها خمس

مقصودها الاعتصام من شر كل ما انفلق عنه الخلق الظاهر والباطن ، واسمها ظاهر الدلالة على ذلك
بِسْمِ اللَّهِ
الذي له جميع الحول
الرَّحْمنِ
الذي استجمع كمال الطول
الرَّحِيمِ *
الذي أتم على أهل وداده جميع النول بالسلام من عليّ القول . لما افتتح سبحانه وتعالى هذا الذكر الحكيم بالهداية في قوله تعالى
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
وبالهداية والتقوى التي هي شعار التائب في قوله تعالى :
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
[ البقرة : 2 ] وذلك أول منازل الساترين ، وختم بتقرير أمر التوحيد على وجه لا يتصور أن يكون أكمل منه ، وتقرير الإخلاص فيه كما يشعر به الأمر ب
قُلْ
وذلك هو نهاية المقامات عند العارفين ، فتم بذلك الدين ، وانتهى سير السالكين ، وختم الإخلاص المقررة لذلك بأنه تعالى لا كفوء له ، فتوفرت الدواعي على الانقطاع إليه والعكوف عليه .
وألقت عصاها واطمأن بها النوى * كما قر عينا بالإياب المسافر

[ سورة الفلق ( 113 ) : الآيات 1 إلى 5 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ( 1 ) مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ ( 2 ) وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ ( 3 ) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ ( 4 ) وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ ( 5 ) أمر بالتعوذ برب هذا الدين ، موافقة لإياك نعبد وإياك نستعين ، من شر ما يقدح فيه بضرر في الظاهر أو في الباطن وهم الخلائق حتى على الفنا في الغنا ، وبدأ بما يعم شياطين الإنس والجن في الظاهر والباطن ، ثم اتبع بما يعم القبيلين ويخص الباطن الذي يستلزم صلاحه صلاح الظاهر ، إعلاما بشرف الباطن على وجه لا يخل بالظاهر ، وفي ذلك إشارة إلى الحث على معاودة القراءة من أول القرآن كما يشير إليه قوله تعالى :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ
- أي أردت قراءته -
فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
[ النحل : 98 ] فقال تعالى :
قُلْ
أي لكل من يبلغه القول من جميع الخلائق تعليما لهم وأمرا ، فإنهم