تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
[ التوبة : 71 ] وههنا انتهى الكتاب بجملته - انتهى . ولما كان ربما خص التباب بالهلاك ، وحمل على هلاك اليدين حقيقة ، وكان الإنسان لا يزول جميع منفعته بفوات يديه وإن كان قد يعبر بهما عن النفس ، قال مصرحا بالمقصود :
وَتَبَّ
أي هو بجملته بتمام الهلاك والخسران ، فحقق بهذا ما أريد من الإسناد إلى اليدين من الكناية عن الهلاك الذي لا بقاء بعده ، والظاهر أن الأول دعاء والثاني خبر ، وعرف بهذا أن الانتماء إلى الصالحين لا يغني إلا إن وقع الاقتداء بهم في أفعالهم لأنه عم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ومادة « تب » و « بتّ » - الجامعة بجمع التاء والباء للسببين الأدنى الباطني والأعلى الظاهري - تدور على القطع المؤدي في أغلب أحواله إلى الهلاك ، لأن من انقطع إلى الأسباب معرضا عن مسببها كان في أعظم تباب ، وربما كان القطع باستجماع الأسباب ، فحصل العوز بالمقاصد والمحابّ ، قال ابن مكتوم في الجمع بين المحكم والعباب : التب والتباب : الخسار ، وتبا له - على الدعاء ، وتبا تبيبا - على المبالغة ، قال الإمام أبو عبد اللّه القزاز : كأنك قلت : خسرانا له ، وهو المصدر ، نصب نصب سقيا له ، قال ابن دريد : وكأن التب المصدر والتباب الاسم ، والتبب والتباب والتبيب : الهلاك ، والتتبيب النقص والخسار ، وكل هذ واضح في القطع عن الخير والفوز ، قال : والتابّ : الكبير من الرجال ، والأنثى تابة ، وقال القزاز : إذا سألت الرجل عن المرأة قلت : أشابة هي أم تابة ، أي أم عجوز فانية ، ومعلوم أن كبر السن مقرب من القطع والهلاك ، والتاب : الضعيف ، والجمع أتباب - هذلية ، وحمار تاب الظهر - إذا دبر ، وجمل تاب كذلك نادرة ، ولا شك أن الدبر والضعف هلاك في المعنى . وتب : قطع مثل بت ، أي بتقديم الموحدة ووقعوا في تبوب منكرة ، وهو بتبة أي بحالة شديدة ، والتبي - بالفتح والكسر : ضرب من تمر البحرين ، قيل : هو رديء يأكله سقاط الناس ، وأتب اللّه قوته : أضعفها ، وتببوهم تتبيبا : أهلكوهم ، وتبتب : شاخ ، وكل ذلك واضح في القطع بالهلاك والخسار ، والتبوب يعني بالضم : ما انطوت عليه الأضلاع كالصدر والقلب ، وهذا يحتمل الخير والشر ، فإن القلب إذا فسد فسد الجسد كله ، وإذا صلح صلح الجسد كله ، فيكون حينئذ القطع ، بالفوز والنجاة ، أو لأن انطواء الأضلاع عليه قطعة عن الخارج ، واستتب الأمر : تهيأ واستوى . وقال القزاز : ويقال : هذه العلة لا تستتب في نظار هذا القول ، أي لا تجري في نظائره ، كأنه من باب الإزالة إذ إن السين لما جامعت حرف السببين آذنت بالنجاح والفوز والفلاح ، فإنها حرف تدل على الاستيفاء في الإنباء
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 569 | ابراهيم بن عمر البقاعي / عبد الرزاق غالب المهدي