بسم اللّه الرحمن الرّحيم
سورة قريش مكية - آياتها أربع
مقصودها الدلالة على ضد ما دلت عليه الفيل بأن إهلاك الجاحدين المعاندين لإصلاح المقرين العابدين ، وهو بشارة عظيمة لقريش خاصة بإظهار شرفهم في الدارين ، واسمها قريش ظاهر الدلالة على ذلك ، والتعبير بقريش دون قومك أو الحمس مثلا ونحوه دال على أنهم يغلبون الناس أجمع بقوة كما يدل عليه الاسم ، وبغير قوة كما دل عليه ما فعل لأجلهم من قصة الفيل :
بِسْمِ اللَّهِ
ذي السبحات والحمد فله جميع الكمال
الرَّحْمنِ
ذي النعم العامة بالإيجاد والبيان فهو ذو الأفضال
الرَّحِيمِ *
ذي الانتقام بالإبعاد والاختصاص بمن يشاء بالإسعاد بالتقريب والإجلال .
[ سورة قريش ( 106 ) : الآيات 1 إلى 4 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ( 1 ) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ ( 2 ) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ ( 3 ) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ( 4 )
لما كان ما فعله سبحانه - من منع هذا الجيش العظيم - الذي من قوته طاعة أكبر ما خلق اللّه من الحيوان البري فيما نعلمه له - من دخول الحرم الذي هو مظهر قدرته ومحل عظمته الباهرة وعزته والمذكر بخليله عليه الصلاة والسّلام وما كان من الوفاء بعظيم خلته - كرامة لقريش عظيمة ظاهرة عاجلة حماية لهم عن أن تستباح ديارهم وتسبى ذراريهم لكونهم أولاد خليله وخدام بيته وقطان حرمه ومتعززين به ومنقطعين إليه ، وعن أن يخرب موطن عزهم ومحل أمنهم وعيشهم وحرزهم ، ذكرهم سبحانه وتعالى ما فيه من النعمة الآجلة إكراما ثانيا بالنظر في العاقبة ، فقال مشيرا إلى أن من تعاظم عليه قصمه ، ومن ذل له وخدمه أكرمه وعظمه :
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ *
أي لهذا الأمر لا غيره فعلنا ذلك وهو إيقاعهم الإيلاف وهو ألفهم لبلدهم الذي ينشأ عنه طمأنينتهم وهيبة الناس لهم ، وذلك ملزوم لألفهم أولا في أنفسهم ، فإذا كان لهم الألف بحرمهم بما حصل لهم من العز والمكنة به بما دافع عنهم فيه مع ما له من بعد الآفات عنه ، وكان لهم الألف بينهم ، فكان بعضهم يألف بعضا ، قوي أمرهم فألفوا غيرهم أي جعلوه يألف ما ألفوه