تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
بسم اللّه الرحمن الرّحيم

سورة الهمزة مكية - آياتها تسع

مقصودها بيان الحزب الأكبر الخاسر الذي ألهاه التكاثر ، فبانت خسارته يوم القارعة الخافضة الرافعة ، واسمها الهمزة ظاهر الدلالة على ذلك
بِسْمِ اللَّهِ
الذي له تمام العز وهو الحكم العدل
الرَّحْمنِ
الذي عم ظاهر نعمته أهل البخل وأولي البذل
الرَّحِيمِ *
الذي أتم نعمته على من شاء من عباده فخصهم بالفضل .

[ سورة الهمزة ( 104 ) : الآيات 1 إلى 9 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ( 1 ) الَّذِي جَمَعَ مالاً وَعَدَّدَهُ ( 2 ) يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ ( 3 ) كَلاَّ لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ( 4 ) وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ ( 5 ) نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ( 6 ) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ ( 7 ) إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ( 8 ) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ( 9 ) لما بين الناجين من قسمي الإنسان في العصر ، وختم بالصبر ، حصل تمام التشوف إلى أوصاف الهالكين ، فقال مبينا لأضلهم وأشقاهم الذي الصبر على أذاه في غاية الشدة ليكون ما أعد له من العذاب مسلاة للصابر :
وَيْلٌ
أي هلاك عظيم جدا
لِكُلِّ هُمَزَةٍ
أي الذي صار له الهمز عادة لأنه خلق ثابت في جبلته وكذا
لُمَزَةٍ *
والهمز الكسر كالهزم ، واللمز الطعن - هذا أصلهما ، ثم خصا بالكسر من أعراض الناس والطعن فيهم ، وقال ابن هشام في تهذيب السيرة : الهمزة الذي يشتم الرجل علانية ، ويكسر عينيه عليه ويهمز به ، واللمزة الذي يعيب الناس سرا - انتهى . وقال البغوي : وأصل الهمز الكسر والعض على الشيء بالعنف ، والذي دل على الاعتياد صيغة فعل بضم وفتح كما يقال ضحكة للذي يفعل الضحك كثيرا حتى صار عادة له وضري به ، والفعلة بالسكون للمفعول وهو الذي يهمزه الناس ويلمزونه ، وقرىء بها وكأنه إشارة إلى من يتعمد أن يأتي بما يهمز به ويلمز به فيصير مسخرة يضحك منه - واللّه أعلم . وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير : لما قال سبحانه وتعالى
إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ
أتبعه بمثال من ذكر نقصه وقصوره واغتراره ، وظنه الكمال لنفسه حتى يعيب غيره ،