خَفَّتْ
أي طاشت
مَوازِينُهُ *
أي بأن غلبت سيئاته أو لم تكن له حسنة لاتباعه الباطل وخفته عليه في الدنيا
فَأُمُّهُ
أي التي تؤويه وتضمه إليها كما يقال للأرض : أم - لأنها تقصد لذلك ، ويسكن إليها كما يسكن إلى الأم ، وكذا المسكن ، وهو يفهم أنه مخلوق منها غلب عليه طبع الشيطان لكون العنصر الناري أكثر أجزائه ، وعظمها بالتنكير والتعبير بالوصف المعلم بأنه لا قرار لها فقال :
هاوِيَةٌ *
أي نار نازلة سافلة جدا ، فهو بحيث لا يزال يهوي فيها نازلا وهو في عيشة ساخطة ، فالآية من الاحتباك ، ذكر العيشة أولا دليلا على حذفها ثانيا ، وذكر الأم ثانيا دليلا على حذفها أولا .
ولما كانت مما يفوت الوصف بعظيم أهوالها وشديد زلزالها ، جمع الأمر فيها فقال منكرا أن يكون مخلوق يعرف وصفها :
وَما أَدْراكَ
أي وأيّ شيء أعلمك وإن اشتد تكلفك
ما هِيَهْ *
أي الهاوية لأنه لم يعهد أحد مثلها ليقيسها عليه ، وهاء السكت إشارة إلى أن ذكرها مما يكرب القلب حتى لا يقدر على الاسترسال في الكلام ، أو إلى - أنها مما ينبغي للسامع أن يقرع بهذا الاستفهام عنها سمعه فيسكت لسماع الجواب وفهمه غاية السكوت ويصغي غاية الإصغاء .
ولما هوّلها بما ذكر ، أتبعها ما يمكن البشر معرفته من وصفها فقال
نارٌ حامِيَةٌ *
أي قد انتهى حرها ، هذا ما تتعارفونه بينكم ، وأما التفاصيل فأمر لا يعلمه إلا اللّه تعالى ، وهذا نهاية القارعة ، فتلاؤم الأول للآخر واضح جدا وظاهر - واللّه أعلم .