بسم اللّه الرحمن الرّحيم
سورة العاديات مكية - آياتها إحدى عشر
مقصودها الإعلام بأن أكثر الخلق يوم الزلزلة هالك لإيثار الفاني من العز والمال على الباقي عند ذي الجلال ، المدلول عليه بالقسم وهو العاديات والمقسم عليه وما عطف عليه ، وقد علم أن اسمها أدل شيء على ذلك لما هدي إليه القسم والمقسم عليه :
بِسْمِ اللَّهِ
الذي له الأمر كله فلا يسأل عما يفعل
الرَّحْمنِ
الذي عم بنعمة إيجاده وبيانه فنعمته أتم نعمة وأشمل
الرَّحِيمِ *
الذي خص خلص عباده بتوفيقه فأتم نعمته عليهم وأكمل .
[ سورة العاديات ( 100 ) : الآيات 1 إلى 11 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ( 1 ) فَالْمُورِياتِ قَدْحاً ( 2 ) فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً ( 3 ) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً ( 4 )
فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً ( 5 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ( 6 ) وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ ( 7 ) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ( 8 ) أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ ( 9 )
وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ ( 10 ) إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ( 11 )
لما ختم الزلزلة بالجزاء لأعمال الشر يوم الفصل ، افتتح هذه ببيان ما يجر إلى تلك الأعمال من الطبع ، وما ينجر إليه ذلك الطبع مما يتخيله من النفع ، موبخا من لا يستعد لذلك اليوم بالاحتراز التام من تلك الأعمال ، معنفا من أثر دنياه على أخراه ، مقسما بما لا يكون إلا عند أهل النعم الكبار الموجبة للشكر ، فمن غلب عليه الروح شكر ، ومن غلب عليه الطبع - وهم الأكثر - كفر فقال :
وَالْعادِياتِ
أي الدواب التي من شأنها أن تجري بغاية السرعة ، وهي الخيل التي ظهورها عز وبطونها كنز ، وهي لرجل وزر ولرجل أجر ، فمن فاخر بها ونادى بها أهل الإسلام وأبطره عزها حتى قطع الطريق وأخاف الرفيق كانت له شرا ، ومن جعلها في سبيل اللّه كانت له أجرا ، ومن حمل عليها ولم ينس حق اللّه في رقابها وظهورها كانت له سترا ، وإنما أقسم بها ليتأمل ما فيها من الأسرار الكبار التي باينت به أمثالها من الدواب كالثور مثلا والحمار ليعلم أن الذي خصها بذلك فاعل مختار واحد قهار ، فالقسم في الحقيقة به سبحانه .