بسم اللّه الرحمن الرّحيم
سورة الشرح مكية - آياتها ثمان
مقصودها تفصيل ما في آخر الضحى من النعمة ، وبيان أن المراد بالتحديث بها هو شكرها بالنصب في عبادة اللّه والرغبة إليه بتذكر إحسانه وعظيم رحمته بوصف الربوبية وامتنانه ، وعلى ذلك دل اسمها الشرح
بِسْمِ اللَّهِ
الذي جل أمره وتعالى جده ولا إله غيره فعظم ما له من إنعام
الرَّحْمنِ
الذي أفاض جوده على سائر خلقه لأنه ذو الجلال والإكرام
الرَّحِيمِ *
الذي أعلى أهل حضرته بخاص رحمته في مقامات الاختصاص إلى أعلى مقام .
[ سورة الشرح ( 94 ) : الآيات 1 إلى 8 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ( 1 ) وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ ( 2 ) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ( 3 ) وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ( 4 )
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 5 ) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 6 ) فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ( 7 ) وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ ( 8 )
لما أمره صلّى اللّه عليه وسلّم آخر الضحى بالتحديث بنعمته التي أنعمها عليه فصلها في هذه السورة فقال مثبتا لها في استفهام إنكاري مبالغة في إثباتها عند من ينكرها والتقرير بها مقدما المنة بالشرح في صورته قبل الإعلام بالمغفرة كما فعل ذلك في سورة الفتح الذي هو نتيجة الشرح ، لتكون البشارة بالإكرام أولا لافتا القول إلى مظهر العظمة تعظيما للشرح :
أَ لَمْ نَشْرَحْ
أي شرحا يليق بعظمتنا
لَكَ
أي خاصة .
ولما عين المشروح له ، فكان المشروح مبهما ، فزاد تشوف النفس إليه ليكون أضخم له ، بينه ليكون بيانا بعد إبهام فيكون أعظم في التنويه به وأجل في التعريف بأمره فقال :
صَدْرَكَ *
أي نسره ونفرحه بالهجرة ، فإن هذه السورة مدنية عند ابن عباس رضي اللّه عنهما ، ونجله ونعظمه ونخرج منه قلبك ونشقه ونغسله ونملأه إيمانا وحكمة ورأفة وعلما ورحمة ، فانفسح جدا حتى وسع مناجاة الحق ودعوة الخلق ، فكان مع الحق بعظمته وارتفاعه ، ومع الخلق بفيض أنواره وشعاعه ، وقد كان هذا الشرح حقيقة