تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
بسم اللّه الرحمن الرّحيم

سورة الضحى مكية - آياتها إحدى عشر

مقصودها الدلالة على آخر الليل بأن أتقى الأتقياء الذي هو الأتقى على الإطلاق في عين الرضا دائما ، لا ينفك عنه في الدنيا والآخرة ، لما تحلى به من صفات الكمال التي هي الإيصال للمقصود بما لها من النور المعنوي كالضحى بما له من النور الحسي الذي هو أشرف ما في النهار ، وقد علم بهذا أن اسمها أدل ما فيها على مقصودها
بِسْمِ اللَّهِ
المعز لمن أراد ، الكريم البر الودود ذي الجلال والإكرام
الرَّحْمنِ
الذي عم بنعمته الإيجاد الخاص والعام
الرَّحِيمِ *
الذي أعلى أهل وده فخصهم بإتمام الإنعام .

[ سورة الضحى ( 93 ) : الآيات 1 إلى 5 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالضُّحى ( 1 ) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ( 2 ) ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ( 3 ) وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى ( 4 ) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ( 5 ) ولما حكم في آخر الليل بإسعاد الأتقياء ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أتقى الخلق مطلقا ، وكان قد قطع عنه الوحي حينا ابتلاء لمن شاء من عباده ، وكان به صلّى اللّه عليه وسلّم صلاح الدين والدنيا والآخرة ، وكان الملوان سبب صلاح معاش الخلق وكثير من معادهم ، أقسم سبحانه وتعالى بهما على أنه أسعد الخلائق دنيا وأخرى ، فقال مقدما ما يناسب حال الأتقى الذي قصد به أبو بكر رضي اللّه عنه قصدا أوليا من النور الذي يملأ الأقطار ، ويمحو كل ظلام يرد عليه ويصل إليه ، مفهما بما ذكر من وقت الضياء الناصع حالة أول النهار وآخر الليل التي هي ظلمة ملتف بساقها ساق النهار عند الإسفار :
وَالضُّحى *
فذكر ما هو أشرف النهار وألطفه وهو زهرته ، وأضوأه وهو صدره ، وذلك وقت ارتفاع الشمس لأن المقسم لأجله أشرف الخلائق ، وذلك يدل على أنه يبلغ من الشرف ما لا يبلغه أحد من الخلق . ولما ذكر النهار بأشرف ما فيه مناسبة لأجل المقسم لأجله ، أتبعه الليل مقيدا له