تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
اللات والعزى ولا تنفعان ، فرد اللّه عليها بصرها ، وأعتق النهدية وابنتها وجارية بني المؤمل . وقال : إنه اشترى بلالا من أمية بن خلف استنقاذا له مما كان فيه من العذاب حين كان يشد يديه ورجليه وقت الهاجرة ويلقيه عريانا على الرمضاء ويضربه ، وكلما ضربه صاح ونادى : أحد أحد ، فيزيده ضربا فاشتراه بعبد كان لأبي بكر رضي اللّه عنه ، كان ذلك العبد صاحب عشرة آلاف دينار وغلمان وجوار ومواش وكان مشركا ، فلما اشتراه به وأعتقه قال المشركون : ما فعل هذا ببلال إلا ليد كانت لبلال عنده ، يعني فأنزل اللّه ذلك تكذيبا لهم . ومن أبدع الأشياء تعقيبها بالضحى التي هي في النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وفيها
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى
[ الضحى : 5 ] إشارة إلى أنه أقرب أمته إلى مقامه صلّى اللّه عليه وسلّم ما عدا عيسى صلّى اللّه عليه وسلّم لأنه الأتقى بعد النبيين مطلقا ، وإلى أن خلافته حق لا مرية فيه لأنه مما وعد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه يرضيه وأنه لا يرضيه غيره كما أنه أرضاه خلافته له في الصلاة ولم يرضه غيره حين نهى عن ذلك بل زجر لما سمع قراءة غيره وقال : يأبى اللّه والمؤمنون إلا أبا بكر « 1 » رضي اللّه عنه » . وقد رجع آخرها على أولها بأن سعي هذا الصديق رضي اللّه عنه مباين أتم مباينة سعي ذلك الأشقى ، وقال بعضهم : إن المراد بذلك الأشقى أبو جهل ، وأيضا فإن هذا الختم دال على أن من صفى نفسه وزكاها بالتجلي بالنور المعنوي من إنارة ظلام الليل بما يجليه به من ضياء القيام وغير ذلك من أنواع الخير يرضى بالنور الحسي بعد الموت - واللّه الموفق للصواب .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد 6 / 144 عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها .
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 451 | ابراهيم بن عمر البقاعي / عبد الرزاق غالب المهدي