بسم اللّه الرحمن الرّحيم
سورة الليل مكية - آياتها إحدى وعشرون
مقصودها الدلالة على مقصود الشمس ، وهو التصرف التام في النفوس بإثبات كمال القدرة بالاختيار باختلاف الناس في السعي مع اتحاد مقاصدهم ، وهي الوصول إلى الملاذ من شهوة البطن والفرج وما يتبع ذلك من الراحة ، واسمها الليل أوضح ما فيها على ذلك بتأمل القسم والجواب ، والوقوع من ذلك على الصواب ، وأيضا ليل نفسه دال على ذلك لأنه على غير مراد النفس بما فيه من الظلام والنوم الذي هو أخو الموت ، وذلك مانع عن أكثر المرادات ، ومقتضى لأكثر المضادات
بِسْمِ اللَّهِ
الذي له العظمة الظاهرة والحكمة الباهرة
الرَّحْمنِ
الذي شملت نعمته إيجاده وبيانه المتواترة
الرَّحِيمِ *
الذي خص من أراده من عباده بما يرضيه ، فجعله حامده وشاكره .
[ سورة الليل ( 92 ) : الآيات 1 إلى 10 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ( 1 ) وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى ( 2 ) وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 3 ) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ( 4 )
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى ( 5 ) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ( 6 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى ( 8 ) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى ( 9 )
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى ( 10 )
لما بين في الشمس حال من زكى نفسه وحال من دساها ، وأوضح في آخرها من مخالفة ثمود لرسولهم ما أهلكهم ، فعلم أن الناس مختلفون في السعي في تحصيل نجد الخير ونجد الشر ، فمنهم من تغلب عليه ظلمة اللبس ، ومنهم من يغلب عليه نهار الهدى ، فتباينوا في مقاصدهم ، وفي مصادرهم ومواردهم ، بعد أن أثبت أنه هو الذي تصرف في النفوس بالفجور والتقوى ، أقسم أول هذه بما يدل على عجائب صنعه في ضره ونفعه على ذلك ، تنبيها على تمام قدرته في أنه الفاعل بالاختيار ، يحول بين المرء وقلبه حتى يحمله على التوصل إلى مراده ، بضد ما يوصل إليه بل بما يوصل إلى مضاده ، وعلى أنه لا يكاد يصدق الاتحاد في القصد والاختلاف في السعي والتوصل ، وشرح جزاء كل تحذيرا من نجد الشر وترغيبا في نجد الخير ، وبين ما به التزكية وما به