تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
جاء من عنده ، وإعراضها عن الانقياد لقبول ما جاء من النبوة أو الولاية ، والعلماء العاملون هم أولياء اللّه ، قال الإمامان أبو حنيفة والشافعي رضي اللّه عنهما : إن لم تكن العلماء أولياء اللّه فليس للّه ولي - رواه عنهما الحافظ أبو بكر الخطيب ، وهو مذكور في التبيان وغيره من مصنفات النووي ، ونظير السماء العزة والترفع عن الشهوات وعن خطوات الشياطين من الإنس والجن ، والأرض نظيرها التواضع لحق اللّه ولرسوله وللمؤمنين فيكون بإخراجه المنافع لهم كالأرض المخرجة لنباتها ، والتدسية خلاف ذلك ، من عمل بالسوء فقد هضم نفسه وحقرها فأخفاها كما أن اللئام ينزلون بطون الأودية ومقاطعها بحيث تخفى أماكنهم على الطارقين ، والأجواد ينزلون الروابي ، ويوقدون النيران للطارقين ، ويشهرون أماكنهم للمضيفين منازل الأشراف في الأطراف كما قيل :
قوم على المحتاج سهل وصلهم * ومقامهم وعر على الفرسان
ولما كان السياق للترهيب بما دلت عليه سورة البلد وتقديم الفجور هنا ، وكان الترهيب أحث على الزكاء ، قال دالّا على خيبة المدسي ليعتبر به من سمع خبره لا سيما إن كان يعرف أثره :
كَذَّبَتْ ثَمُودُ
أنث فعلهم لضعف أثر تكذيبهم لأن كل سامع له يعرف ظلمهم فيه لوضوح آيتهم وقبيح غايتهم ، وما لهم بسفول الهمم وقباحة الشيم ، وخصهم لأن آيتهم مع أنها كانت أوضح الآيات في نفسها هي أدلها على الساعة ، وقريش وسائر العرب عارفون بهم لما يرون من آثارهم ، ويتناقلون من أخبارهم
بِطَغْواها *
أي أوقعت التكذيب لرسولها بكل ما أتى به عن اللّه تعالى بسبب ما كان لنفوسهم من وصف الطغيان ، وهو مجاوزة القدر وارتفاعه والغلو في الكفر والإسراف في المعاصي والظلم ، أو بما توعدوا به من العذاب العاجل وهي الطاغية التي أهلكوا بها ، وطغى - واوي يائي يقال : طغى كدعا يطغو طغوى وطغوانا - بضمها كطغى يطغى ، وطغي كرضي طغيا وطغيانا - بالكسر والضم ، فالطغوى - بالفتح اسم ، وبالضم مصدر ، فقلبت الياء - على تقدير كونه يائيا - واوا للتفرقة بين الاسم والصفة ، واختير التعبير به دون اليائي لقوة الواو ، فأفهم أنهم بلغوا النهاية في تكذيبهم ، فكانوا على الغاية من سوء تعذيبهم . ولما ذكر تكذيبهم ، دل عليه بقوله :
إِذِ
أي تحقق تكذيبهم أو طغيانهم بالفعل حين
انْبَعَثَ أَشْقاها *
أي أشد ثمود شقاء وهو عاقر الناقة للمشاركة في الكفر والزيادة بمباشرة العقر ، وهو قدار بن سالف ، أو هو ومن مالاه على عقرها ، فإن أفعل التفضيل إذا أضيف صلح للواحد والجمع
فَقالَ لَهُمْ
أي بسبب الانبعاث أو التكذيب الذي دل