بسم اللّه الرحمن الرّحيم
سورة المدثر مكية - آياتها ست وخمسون
مقصودها الجد والاجتهاد في الإنذار بدار البوار لأهل الاستكبار ، وإثبات البعث في أنفس المكذبين الفجار ، والإشارة بالبشارة لأهل الأدكار ، بحلم العزيز الغفار ، واسمها المدثر أدل ما فيها على ذلك ، وذلك واضح لمن تأمل النداء والمنادى به والسبب
بِسْمِ اللَّهِ
الملك الأعلى الواحد القهار
الرَّحْمنِ
الذي عم بنعمتي الإيجاد والبيان الأبرار والفجار
الرَّحِيمِ *
الذي خص أهل أصفيائه بالاستبصار ، والتوفيق إلى ما يوصل إلى دار القرار .
[ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 1 إلى 10 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) قُمْ فَأَنْذِرْ ( 2 ) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ( 3 ) وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ( 4 )
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ( 5 ) وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ( 6 ) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ( 7 ) فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ( 8 ) فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ( 9 )
عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ ( 10 )
ولما ختمت « المزمل » بالبشارة لأرباب البصارة بعد ما بدئت بالاجتهاد في الخدمة المهيىء للقيام بأعباء الدعوة ، افتتحت هذه بمحط حكمة الرسالة وهي النذارة لأصحاب الخسارة ، فقال معبرا بما فيه بشارة بالسعة في المال والرجال والصلاح وحسن الحال في الحال والمآل ، ومعرفا بأن المخاطب في غاية اليقظة بالقلب وإن ستر القالب :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ *
المشتمل بثوبه ، من تدثر بالثوب : اشتمل به ، والدثار - بالكسر ما فوق الشعار من الثياب ، والشعار ما لاصق البدن « الأنصار شعار والناس دثار » والدثر : المال الكثير ، ودثر الشجر : أورق ، وتدثير الطائر : إصلاحه عشه ، والتعبير بالأداة الصالحة للقرب والبعد يراد به غاية القرب بما عليه السياق وإن كان التعبير بالأداة فيه نوع ستر لذلك مناسبة للتدثر ، واختير التعبير بها لأنه لا يقال بعدها إلا ما جل وعظم من الأمور ، وكان الدثار لم يعم بدنه الشريف بما دل عليه التعبير بالإدغام دون الإظهار الدال على المبالغة لأن المراد إنما كان ستر العين ليجتمع القلب ، فيكفي في ذلك ستر الرأس وما قاربه من البدن ، والإدغام شديد المناسبة للدثار .