تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
بالوصف فقال :
الَّذِينَ كَفَرُوا
أي ستروا ما قدروا عليه مما جئت به من الدلائل . ولما كانت « ن » مخففة ، أتى باللام التي هي علمها فقال :
لَيُزْلِقُونَكَ
أي من شدة عداوتهم وحسدهم وغيظ قلوبهم
بِأَبْصارِهِمْ
أي يوجدون لك التنحية عما أنت فيه والزلل العظيم الذي صاحبه في موضع دحض لا مستمسك فيه بالهلاك فما دونه من الأذى حتى يرموك من قامتك إلى الأرض كما يزلق الإنسان فينطرح لما يتراءى في عيونهم حين تصويب النظر للفطن من الحنق والسخط الدال على أن صدورهم تغلي ، وهو من قولهم : نظر إليّ نظرا كاد يصرعني ، يعني لو أمكنه أن يصرعني به لصرعني كما قال تعالى
يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا
[ الحج : 72 ] وقيل : يهلكونك بإصابة العين ، قال القشيري : كانوا إذا أرادوا أن يصيبوا شيئا بأعينهم جاعوا ثلاثة أيام ثم نظروا إلى ذلك الشيء وقالوا : ما أحسنه من شيء ، فيسقط المنظور إليه في الوقت ، ففعلوا ذلك بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقالوا : ما أنصحه من رجل ، فحفظه اللّه منهم ، وللشيخين عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « العين حق » « 1 » وفي رواية عند أحمد وابن ماجة : « يحضر بها الشيطان وحسد ابن آدم » « 2 » ولأحمد عن ابن عباس رضي اللّه عنهما رفعه : « العين حق ولو أن شيئا سابق القدر سبقته العين ، وإذا استغسلتم فاغسلوا » « 3 » ولأبي نعيم في الحلية من حديث جابر رضي اللّه عنه رفعه : « العين حق تدخل الجمل القدر والرجل القبر » « 4 » ولأبي داود من حديث أسماء بنت يزيد رضي اللّه عنها : « وإنها لتدرك الفارس فتدعثره » « 5 » . ولما ذكر هذا الإزلاق العظيم ، ذكر ظرفه معبرا بالماضي تذكيرا بالحال الماضية فقال :
لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ
أي القرآن الذي غلب عليه التذكير بأمور يعليها كل أحد من
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 5740 و 5944 ومسلم 2187 وابن ماجة 3507 وعبد الرزاق 19778 وابن حبان 5503 وأحمد 2 / 319 من حديث أبي هريرة . ( 2 ) هي إحدى روايات الحديث المتقدم . ( 3 ) أخرجه مسلم 2188 والترمذي 2062 وابن حبان 6107 وعبد الرزاق 19770 والبيهقي 9 / 351 من حديث ابن عباس . ( 4 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 7 / 90 والخطيب في تاريخه 9 / 244 والقضاعي 1057 من حديث جابر ، وفي إسناده شعيب بن أيوب وثقه ابن حبان والدارقطني ، وتكلم فيه أبو داود ، انظر الميزان للذهبي ، حيث قال عن شعيب : إنه منكر . ( 5 ) هو عند أبي داود 3881 من حديث أسماء بنت يزيد لكن بلفظ : « لا تقتلوا أولادكم سرا فإن الفيل يدرك الفارس فيدعثره عن فرسه » والفيلة : أن يمس الرجل امرأته وهي ترضع . وما أراده المصنف هو عند الديلمي في الفردوس 4215 من حديث أسماء بنت يزيد .