لأنهم كانوا عنها غافلين كما قال سبحانه وتعالى في سورة يونس عليه الصلاة والسّلام
وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ
[ يونس : 28 ] .
[ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 7 إلى 9 ]
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 8 ) قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 9 )
ولما بين أنهم في غاية السفه في عبادة ما لا دليل بوجه على عبادته ، أتبعه بيان أنهم في غاية الغباوة بإنكار ما لا شيء أبين منه ، فقال عاطفا على
وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ :
وَإِذا تُتْلى
أي تقرأ من أي قارىء كان على وجه المتابعة
عَلَيْهِمْ آياتُنا
أي التي لا أعظم منها في أنفسها وبإضافتها إلينا
بَيِّناتٍ
لا شيء أبين منها قالوا - هكذا كان الأصل ولكنه بين الوصف الحامل لهم على القول فقال :
قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا
أي ستروا تلك الأنوار التي أبرزتها تلك التلاوة لها - هكذا كان الأصل ولكنه قال :
لِلْحَقِّ
أي لأجله
لَمَّا
أي حين
جاءَهُمْ
بيانها لأنها مع بيانها لا شيء أثبت منها وأنهم بادروا أول سماعهم لها إلى إنكارها دون تفكر :
هذا
أي الذي تلي
سِحْرٌ
أي خيال لا حقيقة له
مُبِينٌ *
أي ظاهر في أنه خيال ، فدل قولهم هذا - بمبادرتهم إليه من غير تأمل أصلا ، وبكونه أبعد الأشياء عن حقيقة ما قيل فيه - على أنهم أكثر الناس عنادا وأجرؤهم على الكذب وهم يدعون أنهم أعرق الناس في الإنصاف وألزمهم للصدق .
ولما دلت هذه الآيات بعظيم حججها وزخار ما أغرق من لججها ، على أن ما يدينون به أوهى من الخيال ، وأن هذا الكتاب في صدقه وكل شيء من أمره أثبت من الجبال ، فكانوا أجدر الخلق بأن يقولوا : رجعنا عما كنا فيه وآمنا ، كان موضع أن يقال :
هل أقروا بأنك صادق في نسبة هذا الكتاب إلى اللّه ، فعادله بقوله دليلا عليه :
أَمْ يَقُولُونَ
مجددين لذلك متابعين له
افْتَراهُ
أي تعمد كذبه ، فيكون ذلك من قولهم عجبا لأنه قول مقرون بما يكذبه ويبطله كما يأتي في تقريره .
ولما كان كأنه قيل : إنهم ليقولون ذلك ، وقد قرحوا القلوب به فماذا يردهم عنه ؟
قيل :
قُلْ
ما هو أشد عليهم من وقع النبل ، وهو ما يرد ما رموك به عليهم بحجة هي أجلى من الشمس في الظهيرة صحوا ليس دونها سحاب . ولما كان من عادة الملوك أنه