الأعداء مع الكثرة ، وتطاير الأراجيف
زِلْزالًا شَدِيداً *
فثبتوا بتثبيت اللّه لهم على عهدهم .
ولما علم بهذا أن الحال المزلزل لهم كان في غاية الهول ، أشار إلى أنهم لم يزلزلهم بأن حكى أقوال المزلزلين ، ولم يذكر أقوالهم وسيذكرها بعد ليكون الثناء عليهم بالثبات مع عظيم الزلزال مذكورا مرتين إشارة وعبارة ، فقال :
وَإِذْ
وأشار إلى تكريرهم لدليل النفاق بالمضارع فقال :
يَقُولُ
أي مرة بعد أخرى
الْمُنافِقُونَ
أي الراسخون في النفاق ، لأن قلوبهم مريضة ملأى مرضا
وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
أي من أمراض الاعتقاد بحيث أضعفها في الاعتقاد والثبات في مواطن اللقاء وفي كل معنى جليل ، فهم بحيث لم يصلوا إلى الجزم بالنفاق ولا الإخلاص في الإيمان ، بل هم على حرف فعندهم نوع نفاق ، فالآية من الاحتباك : ذكر النفاق أولا دال عليه ثانيا ، وذكر المرض ثانيا دليل عليه أولا ، وهذا الذي قلته في القلوب موافق لما ذكره الإمام السهروردي في الباب السادس والخمسين من عوارفه عن حذيفة رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « القلوب أربعة : قلب أجرد فيه سراج يزهو ، فذلك قلب المؤمن ، وقلب أسود منكوس ، فذلك قلب الكافر ، وقلب مربوط على غلاف ، فذلك قلب المنافق ، وقلب مصفح فيه إيمان ونفاق ، فمثل الإيمان فيه كمثل البقلة يمدها الماء الطيب ، ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يمدها القيح والصديد ، فأيّ المدتين غلبت عليه حكم له بها » « 1 » وروى هذا الحديث الغزالي في أواخر كتاب قواعد العقائد من الإحياء عن أبي سعيد الخدري ، وقال الشيخ زين الدين العراقي : أخرجه أحمد .
ولما كان المكذب لهم بتصديق وعد اللّه - وللّه الحمد - كثيرا ، أكدوا قولهم وذكروا الاسم الأعظم وأضافوا الرسول إليه فقالوا :
ما وَعَدَنَا اللَّهُ
الذي ذكر لنا أنه محيط الجلال والجمال
وَرَسُولُهُ
أي الذي قال من قال من قومنا : إنه رسول ، استهزاء منهم ، وإقامة للدليل في زعمهم لهذا البلاء على بطلان تلك الدعوى
إِلَّا غُرُوراً *
أي باطلا استدرجنا به إلى الانسلاخ عما كنا عليه من دين آبائنا وإلى الثبات على ما صرنا إليه بعد ذلك الانسلاخ بما وعدنا به من ظهور هذا الدين على الدين كله ، والتمكين في البلاد حتى في حفر الخندق ، فإنه قال : إنه أبصر بما برق له في ضربه لصخرة سلمان مدينة صنعاء من اليمن وقصور وكسرى بالحيرة من أرض فارس ، وقصور
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد 3 / 17 والطبراني في الصغير 1075 من حديث أبي سعيد الخدري . قال الهيثمي في المجمع 1 / 63 : وفي إسناده ليث بن أبي سليم ا ه قال ابن حجر في التقريب : صدوق اختلط جدا فترك حديثه . وأخرجه الديلمي 4697 من حديث ابن عباس ، وإسناده ضعيف .