[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 172 إلى 178 ]
إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ( 172 ) وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ ( 173 ) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ ( 174 ) وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ( 175 ) أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ ( 176 )
فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ ( 177 ) وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ ( 178 )
ولما آذنت اللام بعلوهم ، أوضح ذلك ببيان ما سماه كلمة لانتظامه في معنى واحد بقوله :
إِنَّهُمْ
وزاد في تأكيده في نظير ما عند الكفرة على ما تدل عليه أعمالهم أنه في غاية البعد فقال :
لَهُمُ
أي خاصة
الْمَنْصُورُونَ *
أي الثابت نصرهم في الجدال والجلاد وإن وقع للكفار عليهم في الثاني ظهور ما . ولما خص بذلك المرسلين ، عم فقال :
وَإِنَّ جُنْدَنا
أي من المرسلين وأتباعهم ، ولما كان مدلول الجند في اللغة العسكر والأعوان والمدينة وصنفا من الخلق على حدة ، قال جامعا على المعنى دون اللفظ نصا على المراد :
لَهُمُ
أي لا غيرهم
الْغالِبُونَ *
أي وإن رئي أنهم مغلوبون لأن العاقبة لهم إن لم يكن في هذه الدار فهو في دار القرار ، وقد جمع لهذا النبي الكريم فيهما ، وسمى هذا كله كلمة لانتظامه معنى واحدا ، ولا يضر انهزام في بعض المواطن من بعضهم ولا وهن قد يقع ، وكفى دليلا على هذا سيرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والخلفاء الثلاثة بعده رضي اللّه عنهم .
ولما ثبت لا محالة بهذا أنه صلّى اللّه عليه وسلّم هو المنصور لأنه من المرسلين ومن جند اللّه ، بل هو أعلاهم ، سبب عن ذلك قوله :
فَتَوَلَّ
أي فكلف نفسك الإعراض
عَنْهُمْ
أي عن ردهم عن الضلال قسرا
حَتَّى حِينٍ *
أي مبهم ، وهو الوقت الذي عيناه لنصرك في الأزل
وَأَبْصِرْهُمْ
أي ببصرك وبصيرتك عند الحين الذي ضربناه لك وقبله : كيف تؤديهم أحوالهم وتقلباتهم كلما تقلبوا إلى سفول .
ولما كانوا قبل الإسلام عميا صمّا لأنهم لا يصدقون وعدا ولا وعيدا ، ولا يفكرون في عاقبة ، حذف المفعول من فعلهم فقال متوعدا محققا بالتسويف لا مبعدا :
فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ *
أي يحصل لهم الإبصار الذي لا غلط فيه بالعين والقلب بعد ما هم فيه من العمى ، وهذا الحين واضح في يوم بدر وما كان من أمثاله قبل الفتح ، فإنهم كان لهم في تلك الأوقات نوع من القوة ، فلذلك أثبتهم نوع إثبات في أبصرهم .
ولما كانت عادتهم الاستعجال بما يهددون به استهزاء كلما ورد عليهم تهديد ، سبب عن ذلك الإنكار عليهم على وجه هو تهديد آخر لهم فقال :
أَ فَبِعَذابِنا
أي على ما علم له من العظمة بإضافته إلينا
يَسْتَعْجِلُونَ
أي يطلبون أن يعجل لهم فيأتيهم قبل أوانه الذي ضربناه له . ولما علم من هذا أنه لا بشرى لهم يوم حلوله ، ولا قرار عند نزوله ، صرح بذلك في قوله :
فَإِذا
أي هددناهم وأنكرنا عليهم بسبب أنه إذا
نَزَلَ