أبي ذر رضي اللّه عنه قال : كنت مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في المسجد عند غروب الشمس فقال : يا أبا ذر ! أتدري أين تذهب ؟ قال : قلت : اللّه ورسوله أعلم ، قال : فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ، ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها ، فيقال لها : ارجعي من حيث جئت ، فذلك قوله تعالى :
وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها .
[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 39 إلى 45 ]
وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ( 39 ) لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 40 ) وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 41 ) وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ ( 42 ) وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ ( 43 )
إِلاَّ رَحْمَةً مِنَّا وَمَتاعاً إِلى حِينٍ ( 44 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 45 )
. ولما ذكر آية النهار ، أتبعها آية الليل فقال :
وَالْقَمَرَ
ومعناه في قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وروح عن يعقوب بالرفع : يجري لمستقر له ، ونصبه الباقون دلالة على عظمة هذا الجري لسرعته بقطعه في شهر ما تقطعه الشمس في سنة ، ولذلك ضعف الفعل المفسر للناصب وأعمله في ضمير القمر ليكون مذكورا مرتين فيدل على شدة العناية تنبيها على تعظيم الفعل فيه ، وأعاد مظهر العظمة فقال مستأنفا في قراءة الرفع :
قَدَّرْناهُ
أي قسناه قياسا عظيما أي قسنا لسيره
مَنازِلَ
ثمانية وعشرين ، ثم يستسر ليلتين : عند التمام وليلة للنقصان لا يقدر يوما أن يتعداه ، قال الأستاذ أبو القاسم القشيري : يبعد عن الشمس ولا يزال يتباعد حتى يعود بدرا ، ثم يدنو فكلما ازداد من الشمس دنوا ازداد في نفسه نقصانا إلى أن يتلاشى .
حَتَّى عادَ
أي بعد أن كان بدرا عظيما
كَالْعُرْجُونِ
من النخل وهو عود العذق ما بين شماريخه إلى منتهاه وهو منبته من النخلة دقيقا منحنيا ، وهو فعلول ذكره أهل اللغة في النون وقالوا : عرجن الثوب :
صور فيه صور العراجين ، وقال المفسرون : إنه من عرج ، أي أعوج . ولما كانت حمرته آخذة إلى صفرة قال :
الْقَدِيمِ *
أي المحول ، فإن العرجون إذا طال مكثه صار كذلك ، فدق وانحنى واصفر .
ولما تقرر أن لكل منهما منازل لا يعدوها ، فلا يغلب ما هو آيته ما هو آية الآخر ، بل إذا جاء سلطان هذا ذهب ذاك ، وإذا جاء ذاك ذهب هذا ، فإذا اجتمعا قامت الساعة ، تحرر أن نتيجة هذه القضايا :
لَا الشَّمْسُ
أي التي هي آية النهار
يَنْبَغِي لَها
أي ما