ضعيف وقوي ، لأنه لا مانع له ولا يسأل عما يفعل
وَهُوَ الْعَزِيزُ
فلا يعز من عادى ، ولا يذل من والى ، ولما كان هذا السياق لبشارة المؤمنين قال :
الرَّحِيمُ
أي يخص حزبه بما ينيلهم قربه من الأخلاق الزكية ، والأعمال المرضية .
[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 6 إلى 8 ]
وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 6 ) يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ ( 7 ) أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ ( 8 )
ولما نزل هذا على قوم أكثرهم له منكر ، أكده سبحانه بما يقوي قلوب أصفيائه بتبيين المراد ، ويرد ألسنة أعدائه عن كثير من العناد ، ويعرفهم أنه كما صدق في هذا الوعد لأجل تفريح أوليائه فهو يصدق في وعد الآخرة ليحكم بالعدل ، ويأخذ لهم حقهم ممن عاداهم ، ويفضل عليهم بعد ذلك بما يريد ، فقال :
وَعْدَ اللَّهِ
أي الذي له جميع صفات الكمال ، وهو متعال عن كل شائبة نقص ، فلذلك
لا يُخْلِفُ
وأعاد ذكر الجلالة تنبيها على عظم الأمر فقال :
اللَّهِ
أي الذي له الأمر كله . ولما كان لا يخلف شيئا من الوعد ، لا هذا الذي في أمر الروم ولا غيره ، أظهر فقال :
وَعْدَهُ
كما يعلم ذلك أولياؤه
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ
وهم أهل الاضطراب والنوس
لا يَعْلَمُونَ *
أي ليس لهم علم أصلا ، ولذلك لا نظر لهم يؤدي إلى أنه وعد وأنه لا بد من وقوع ما وعد به في الحال التي ذكرها لأنه قادر وحكيم .
ولما كان من المشاهد أن لهم عقولا راجحة وأفكارا صافية ، وأنظارا صائبة ، فكانوا بصدد أن يقولوا : إن علمنا أكبر من علمكم ، كان كأنه قيل بيانا لأنه يصح سلب ما ينفع من العلم بتأديته إلى السعادة الباقية ، وتنبيها على أنه لا فرق بين عدم العلم الذي هو الجهل وبين وجود العلم الذي لا يتجاوز الدنيا : نعم
يَعْلَمُونَ
ولكن
ظاهِراً
أي واحدا
مِنَ
التقلب في
الْحَياةِ الدُّنْيا
وهو ما أدتهم إليه حواسهم وتجاربهم إلى ما يكون سببا للتمتع بزخارفها والتنعم بملاذها ، قال الحسن : إن أحدهم لينقر الدرهم بطرف ظفره فيذكر وزنه ولا يخطئ وهو لا يحسن يصلي - انتهى . وأمثال هذا لهم كثير ، وهو وإن كان عند أهل الدنيا عظيما فهو عند اللّه حقير ، فلذلك حقره لأنهم ما زادوا فيه على أن ساووا البهائم في إدراكها ما ينفعها فتستجلبه بضروب من الحيل ، وما يضرها فتدفعه بأنواع من الخداع ، وأما علم باطنها وهو أنها مجاز إلى الآخرة يتزود منها بالطاعة ، فهو ممدوح منبه عليه بوصفها بما يفهم الأخرى .
ولما ذكر حالهم في الدنيا ، أتبعه ذكر اعتقادهم في الآخرة ، مؤكدا إشارة إلى أن