تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
قال ثابت : وكان الأنبياء إذا نزل بهم أمر فزعوا إلى الصلاة ، وقد روى الترمذي وابن ماجة كلاهما في الزهد - وقال الترمذي : حسن غريب - من حديث عمران بن زائدة عن أبيه عن أبي خالد الوالبي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يقول اللّه تعالى : تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسد فقرك ، وإن لم تفعل ملأت صدرك شغلا ولم أسد فقرك . « 1 » وروى ابن ماجة من حديث الضحاك عن الأسود عن ابن مسعود رضي اللّه عنه : سمعت نبيكم صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : من جعل الهموم هما واحدا هم المعاد ، كفاه اللّه هم دنياه ، ومن تشعبت به الهموم أحوال الدنيا لم يبال اللّه في أيّ أوديتها هلك « 2 » . وروى أيضا من حديث عمر بن سليمان عن عبد الرحمن بن أبان عن أبيه عن زيد بن ثابت رضي اللّه عنه : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : من كانت الدنيا همه فرق اللّه عليه أمره ، وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له ، ومن كانت الآخرة نيته جمع اللّه له أمره ، وجعل غناه في قلبه ، وأتته الدنيا وهي راغمة « 3 » . ولما قدم في هذه السورة ما ذكر من قصص الأولين وأخبار الماضين ، مبكتا بذلك من أمر قريش بالتعنت من اليهود ، فلم يقدروا على إنكار شيء منه ولا توجيه طعن إليه ، وخلله ببدائع الحكم ، وغرائب المواعظ في أرشق الكلم ، وختم ذلك بأعظم داع إلى التقوى ، عجب منهم في كونهم لا يذعنون للحق أنفة من المجاهرة بالباطل ، أو خوفا من سوء العواقب ، فقال :
وَقالُوا
ولعله عطف على ما يقدر في حيز قوله
أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ
إلى قوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ
من أن يقال : وقد أبوا ذلك ولم يعدوا شيئا منه آية :
لَوْ لا
أي هلا ولم لا
يَأْتِينا
أي محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
بِآيَةٍ
أي مثل آيات الأولين
مِنْ رَبِّهِ
المحسن إليه ، دالة على صدقه . ولما تضمن هذا أنهم لم يعدوا شيئا من هذه البينات - التي أدلى بها على من تقدمه - آية مكابرة ، استحقوا الإنكار ، فقال :
أَ وَلَمْ
أي ألم يأتهم من الآيات في هذا القرآن مما خصصتك به من الأحكام والحكم في أبلغ المعاني بأرشق النظوم ما أعجز بلغاءهم ، وأبكم فصحاءهم ، فدل قطعا على أنه كلامي ، أو لم
تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما
أي الأخبار التي
فِي الصُّحُفِ الْأُولى *
من صحف إبراهيم وموسى وعيسى وداود عليهم السّلام في التوراة والإنجيل والزبور وغير ذلك من الكتب الإلهية كقصتي آدم وموسى المذكورتين
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة 4107 عن أبي هريرة والوالي وزائدة قال في التقريب مقبولان . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة 257 و 4106 ونهشل متروك وكذبه بعضهم انظر الميزان 4 / 275 . ( 3 ) أخرجه ابن ماجة 4105 بإسناد صحيح رجاله ثقات من حديث زيد بن ثابت قاله البوصيري في الزوائد .