يأمر بالمعروف ومن يتركه « 1 » فقال :
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ
كما كان أبوك إسماعيل عليه السّلام ، ليقودهم إلى كل خير
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
[ العنكبوت :
45 ] ولم يذكر الزكاة لدخولها في التزهيد بالآية التي قبلها .
ولما كانت شديدة على النفس عظيمة النفع ، قال :
وَاصْطَبِرْ
بصيغة الافتعال
عَلَيْها
أي على فعلها ، مفرغا نفسك لها وإن شغلتك عن بعض أمر المعاش ، لأنا
لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً
أي لا نكلفك طلبه لنفسك ولا لغيرك ، فإن ما لنا من العظمة يأبى أن نكلفك أمرا ، ولا نكفيك ما يشغلك عنه .
ولما كانت النفس بكليتها مصروفة إلى أمر المعاش ، كانت كأنها تقول : فمن أين يحصل الرزق ؟ فقال :
نَحْنُ
بنون العظمة
نَرْزُقُكَ
لك ولهم ما قدرناه لكم من أيّ جهة شئنا من ملكنا الواسع وإن كان يظن أنها بعيدة ، ولا ينفع في الرزق حول محتال ، فاتقوا اللّه وأجملوا في الطلب ، ولا تدأبوا في تحصيله والسعي فيه ، فإن كلّا من الجاد فيه والمتهاون به لا يناله أكثر مما قسمناه له في الأزل ولا أقل ، فالمتقي للّه المقبل على ذكره واثق بوعده قانع راض فهو في أوسع سعة ، والمعرض متوكل على سعيه فهو في كد وشقاء وجهد وعناء أبدا
وَالْعاقِبَةُ
أي الكاملة ، وهي التي لا عاقبة في الحقيقة غيرها ، وهي الحالة الجميلة المحمودة التي تعقب الأمور ، أي تكون بعدها
لِلتَّقْوى *
أي لأهلها ، ولا معولة على الرزق وغيره توازي الصلاة ، فقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة - أخرجه أحمد عن حذيفة « 2 » وعلقه البغوي في آخر سورة الحجر ، وقال الطبراني في معجمه الأوسط : ثنا أحمد - هو ابن يحيى الحلواني - ثنا سعيد - هو ابن سليمان - عن عبد اللّه بن المبارك عن معمر عن محمد بن حمزة عن عبد اللّه بن سلام رضي اللّه عنه قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا نزل بأهله الضيق أمرهم بالصلاة ، ثم قرأ
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ
« 3 » الآية . لا يروى هذا الحديث عن عبد اللّه بن سلام إلا بهذا الإسناد ، تفرد به معمر ، وقال الحافظ عماد الدين إسماعيل بن كثير في تفسيره :
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا عبد اللّه بن أبي زياد القطران ناسيارنا جعفر عن ثابت قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أصابته خصاصة نادى أهله : يا أهلاه ! صلوا صلوا ،
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد 4 / 269 والبخاري 2493 والترمذي 2173 عن النعمان بن بشير .
( 2 ) أخرجه أحمد 5 / 388 عن حذيفة وفيه الدؤلي وهو مجهول والإسناد منقطع فهو لم يسمع من عبد العزيز .
( 3 ) أخرجه الطبراني في الأوسط 890 عن عبد اللّه بن سلام وإسناده منقطع محمد بن حمزة لم يسمع من عبد اللّه