من علمنا أنه يصدق
بِآياتِنا
بأن جعلنا فيه قابلية السمع . ثم سبب عنه قوله دليلا على إيمانه :
فَهُمْ مُسْلِمُونَ *
أي في غاية الطواعية لك في المنشط والمكره ، لا خيرة لهم ولا إرادة في شيء من الأشياء .
[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 82 إلى 86 ]
وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ ( 82 ) وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 83 ) حَتَّى إِذا جاؤُ قالَ أَ كَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 84 ) وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ ( 85 ) أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 86 )
ولما فرغ من عظيم زجرهم بتسليته صلّى اللّه عليه وسلّم في أمرهم وختم بالإسلام ، عطف عليه ذكر ما يوعدون مما تقدم استعجالهم له استهزاء به ، وبدأ منه بالدابة التي تميز المسلم من غيره ، فقال محققا بأداة التحقيق :
وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ
أي حان حين وقوع الوعيد الذي هو معنى القول ، وكأنه لعظمه لا قول غيره
عَلَيْهِمْ
بعضه بالإتيان حقيقة وبعضه بالقرب جدا
أَخْرَجْنا
أي بما لنا من العظمة
لَهُمْ
من أشراط الساعة
دَابَّةً
وأيّ دابة في هولها وعظمها خلقا وخلقا
مِنَ الْأَرْضِ
أي أرض مكة التي هي أم الأرض ، لأنه لم يبق بعد إرسال أكمل الخلق بأعلى الكتب إلا كشف الغطاء .
ولما كان التعبير بالدابة يفهم أنها كالحيوانات العجم لا كلام لها قال :
تُكَلِّمُهُمْ
أي بكلام يفهمونه ، روى البغوي من طريق مسلم عن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما : قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها ، وخروج الدابة على الناس ضحى ، وأيتهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها قريبا » « 1 » . ومن طريق ابن خزيمة عن أبي شريحة الغفاري رضي اللّه عنه أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يكون للدابة ثلاث خرجات من الدهر ، فتخرج خروجا بأقصى اليمن فيفشو ذكرها بالبادية ، ولا يدخل ذكرها القرية - يعني مكة ، ثم تكمن زمانا طويلا ، ثم تخرج خرجة أخرى قريبا من مكة فيفشو ذكرها بالبادية ويدخل ذكرها القرية ، ثم بينما الناس يوما في أعظم المساجد على اللّه عز وجل حرمة وأكرمها على اللّه عز وجل - يعني المسجد الحرام ، لم يرعهم إلا وهي في ناحية المسجد تدنو وتدنو - كذا قال عمرو - يعني ابن محمد العبقري أحد رواة الحديث - ما بين الركن الأسود إلى باب بني مخزوم
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد 2 / 201 بإسناد صحيح عن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه تعالى عنه وللحديث تكملة طويلة أيضا في شأن الشمس وسجودها تحت العرش وكرره 2 / 295 من حديث أبي هريرة وسيأتي .